عليه عمله ، وكبت به بطنته ، وكانت الفتنة ( 548 ) .
ولهذه الشورى لوازم سيئة ، وعواقب شر ، كانت من أضر العواقب في
الإسلام ، وكان لعمر فيها متناقضات يربأ - بالفاروق - عن مثلها .
وذلك أنه لما طعن ( 1 ) ويئس من الحياة ، وقيل له : لو استخلف . قال : لو
كان أبو عبيدة حيا استخلفته ، لأنه أمين هذه الأمة ( 2 ) ولو كان سالم مولى أبي
حذيفة حيا استخلفته ، لأنه شديد الحب لله تعالى ( 3 ) فذكر له ابنه عبد الله فأبى
أن يستخلفه فخرج القوم ثم رجعوا إليه فقالوا له : يا أمير المؤمنين لو عهدت
عهدا فقال : قد كنت أجمعت بعد مقالتي الأولى أن أولي أمركم رجلا هو
أحراكم أن يحملكم على الحق ، - يشير إلى علي عليه السلام - فقالوا له : ما
يمنعك منه ؟ . قال : لا أتحملها حيا وميتا ! . ثم قال : عليكم بهؤلاء الرهط ،
علي . وعثمان . وعبد الرحمن . وسعد . والزبير . وطلحة . فليتشاوروا بينهم ،
وليختاروا واحدا منهم ، فإذا ولوه فأحسنوا مؤازرته وأعينوه ، ثم استدعى أولئك
الرهط فقال لهم : إذا أنا مت فليصل بالناس صهيب ، وتشاوروا أنتم ثلاثة أيام
هامش
( 548 ) من مضمون كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من خطبة الشقشقية .
راجع نهج البلاغة الخطبة - 3 - ص 34 .
( 1 ) صبح الأربعاء لأربع بقين من " حج " سنة 23 ومات بعد ثلاث ودفن يوم
الأحد ( منه قدس ) .
( 2 ) إن كان أبو عبيدة أمين هذه الأمة - كما يحدثون - فعلي عليه السلام أولى
بالأمة من نفسها كما يعلمون ، وقد بخبخ له عمر يومئذ فيمن يبخبخون ( منه قدس ) .
( 3 ) ما أظنه نسي رجوعه بعد رجوع صاحبه باللواء من خيبر فشلين كئيبين ، ولا نسي
بشارة النبي صلى الله عليه وآله بالفتح المبين على يد علي ، ولا قوله صلى الله عليه وآله يومئذ معرضا : أما والله
لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . وفي
رواية : كرار غير فرار ( منه قدس ) .