[ المورد - ( 48 ) - أخذ الفداء من الأسرى يوم بدر : ]
لما نصر الله عز وجل عبده ورسوله يوم الفرقان يوم التقى الجمعان في
بدر ، وجئ بالأسرى إليه ، علم من عزمه أنه سيبقي عليهم ، أملا بأن يهديهم
الله - فيما بعد - لدينه ، ويوفقهم لما دعا إليه من سبيله - كما وقع ذلك
والحمد لله - وهذا هو النصح لله تعالى ولعباده .
لكن قرر رسول الله صلى الله عليه وآله - مع العفو عنهم - أخذ الفداء منهم ليضعفهم
عن مقاومته ، ويقوى به عليهم ، وهذا هو الأصح - في الواقع للفريقين ، وفيه
النصح لله تعالى ولعباده أيضا كما لا يخفى ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا
وحي يوحى ) ( 456 ) على أنه صلى الله عليه وآله كان مطبوعا على الرحمة ما وجد إليها
سبيلا .
وكان من رأي عمر بن الخطاب أن يقتلوا ، بأجمعهم ، جزاء بما كذبوا
وآذوا وهموا بما لم ينالوا ، وأخرجوا وقاتلوا ، وكان قوي العزيمة شديد
الشكيمة في استئصالهم قتلا بأيدي أرحامهم من المسلمين ، حتى لا يبقى منهم
أحد ( 457 ) .
لكن رسول الله صلى الله عليه وآله مثل فيهم كلمته التي حكاها الله تعالى عنه في محكم
فرقانه العظيم ( 1 ) ألا وهي قوله : ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن
هامش
( 456 ) سورة النجم : 3 .
( 457 ) الدرجات الرفيعة ص 82 ، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج 3 / 242 ،
صحيح مسلم ج 5 / 157 .
( 1 ) هي الآية 16 من سورة يونس ( منه قدس ) .