عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) .
فخلى سبيلهم - عفوا عنهم وكرما - بعد أن أخذ منهم الفداء ، فكان الجاهلون
بعصمته وحكمته بعد ذلك ( لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من
المس ذلك بأنهم قالوا ) إنما كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بقياه عليهم ، وأخذه
الفداء منهم مجتهدا ( 1 ) وكان الصواب قتلهم ، واستئصال شأفتهم ، محتجين
بأحاديث مفتاتة لا يجيزها عقل ولا نقل .
فمنها : أن عمر غدا على رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أخذه الفداء فإذا هو وأبو بكر
يبكيان فقال : ما يبكيكما فإن وجدت بكاء بكيت وإلا تباكيت لبكائكما فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله : إن كاد ليمسنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم ، ولو نزل عذاب ما
أفلت منه إلا ابن الخطاب ( 458 ) .
( قالوا ) وأنزل الله تعالى ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في
هامش
( 1 ) نقل ذلك عنهم السيد الدحلاني في السطر الأخير من ص 512 من الجزء
الأول من سيرته النبوية المطبوعة في هامش السيرة الحلبية ( منه قدس ) .
( 458 ) تجد هذا اللفظ في ص 512 من الجزء الأول من السيرة النبوية للدحلاني
وتجد غيره مما هو في معناه فيها وفي السيرة الحلبية ، وفي البداية والنهاية لابن كثير نقلا
عن كل من الإمام أحمد ومسلم وأبي داود والترمذي بالإسناد إلى عمر بن الخطاب ( منه
قدس ) .
راجع : صحيح مسلم ج 5 / 157 ، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج 3 / 243 عن : تاريخ
الطبري ج 1 / 169 ، الكامل في التاريخ ج 2 / 136 ، السيرة الحلبية ج 2 / 190 ، أسباب
النزول للواحدي ص 137 ، حياة الصحابة ج 2 / 42 ، كنز العمال ج 5 / 265 عن عدة
كتب ، الدر المنثور ج 3 / 201 - 203 ، مشكل الآثار ج 4 / 291 ، المغازي للواقدي
ج 1 / 107 ، فواتح الرحموت بهامش المستصفى للغزالي ج 2 / 267 ، تاريخ الخميس
ج 1 / 393 ، المستصفى للغزالي ج 2 / 356 .