العباس بات رسول الله صلى الله عليه وآله ساهرا أرقا فقال له أصحابه - كما نص عليه
كل من أرخ وقعة بدر من أهل السير والأخبار - يا رسول الله ما لك لا تنام ؟
قال صلى الله عليه وآله سمعت تضور عمي العباس في وثاقه فمنعني النوم ، فقاموا إليه فأطلقوه
فنام رسول الله صلى الله عليه وآله ( 451 ) .
وعن يحيى بن أبي كثير : أنه لما كان يوم بدر أسر المسلمون من
المشركين سبعين رجلا ، فكان ممن أسر العباس عم رسول الله صلى الله عليه وآله فولي
وثاقه عمر بن الخطاب ، فقال العباس : أما والله يا عمر ما يحملك على شد وثاقي
إلا لطمي إياك في رسول الله صلى الله عليه وآله قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يسمع أنين
العباس فلا يأتيه النوم . فقالوا : يا رسول الله ما يمنعك من النوم ؟ . فقال رسول
الله : كيف أنام وأنا أسمع أنين عمي . فأطلقه الأنصار . . ( الحديث ) ( 452 ) .
وكان أصحاب رسول الله كافة من مهاجرين وأنصار وغيرهم يعلمون ما لأبي
الفضل العباس من المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وحب السلامة له والكرامة ،
ولما بلغه صلى الله عليه وآله كلمة أبي حذيفة ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان معه في
بدر - إذ قال أنقتل آبائنا وإخواننا ونترك العباس ، والله لئن لقيته لألجمنه بالسيف
ساءه صلى الله عليه وآله ذلك من أبي حذيفة فاستنجد بعمر يقول له مثيرا حفيظته : يا أبا حفص
أيضرب وجه عم الرسول بالسيف ؟ . قال عمر : والله إنه لأول يوم كناني فيه
هامش
( 451 ) الكامل لابن الأثير ج 2 / 89 ، الدرجات الرفيعة ص 80 ، مجمع البيان
ج 4 / 559 ، شرح النهج لابن أبي الحديد ج 14 / 182 .
( 452 ) تجده في ج 5 / 272 من الكنز وهو حديث 5391 وقد أخرجه ابن عساكر
( منه قدس ) .
وراجع : الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج 3 / 520 عن جملة من المصادر .