بعد العصر فضربه فذكر الحديث . وفيه فقال عمر : يا زيد لولا أني أخشى أن
يتخذها الناس سلما إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما ( 406 ) .
وروي عن تميم الداري نحو ذلك وفيه : ولكني أخاف أن يأتي بعدكم
قوم يصلون ما بين العصر إلى الغروب حتى يمروا بالساعة ( 1 ) التي نهى النبي
صلى الله عليه وآله أن يصلي فيها انتهى بلفظه ( 407 ) .
[ المورد - ( 39 ) - تأخير مقام إبراهيم عن موضعه : ]
مقام إبراهيم عليه السلام وهو الحجر الذي يصلي الحاج عنده بعد الطواف
عملا بقوله تعالى : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) وكان إبراهيم وإسماعيل
عليهما السلام - لما بنيا البيت وارتفع بناؤه - يقفان عليه لمناولة الحجر
والطين ، وكان ملصقا بالكعبة أعزها الله تعالى ، لكن العرب بعد إبراهيم وإسماعيل
أخرجوه إلى مكانه اليوم ، فلما بعث الله محمد صلى الله عليه وآله وفتح له ألصقه بالبيت ،
كما كان على عهد أبويه إبراهيم وإسماعيل ، فلما ولي عمر أخره إلى موضعه
هامش
( 406 ) مجمع الزوائد ج 2 / 222 وحسن سنده ، الغدير ج 6 / 184 .
( 1 ) أراد بالساعة التي نهى النبي صلى الله عليه وآله عن الصلاة فيها ساعة الغروب ، والحديث
في ذلك ثابت في الصحاح ولفظه عند الإمام مالك في الموطأ بالإسناد إلى ابن عمر
مرفوعا لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها . . ( الحديث ) والحكمة فيه أن لا تشبه الأمة
في عبادتها بالمجوس يعبدون الشمس عند طلوعها وعند الغروب وقد احتاط الخليفة
فنهي عن الصلاة بعد العصر مطلقا غير مقتصر على وقت الغروب ، فخالف بذلك من
حيث يريد الطاعة كما ترى . وليته اكتفى بمجرد النهي ولم يضرب عباد الله وهم
ماثلون بين يديه عز وجل محرمين في الصلاة ( منه قدس ) .
( 407 ) الغدير ج 6 / 183 .