آخر المجلد الثاني من كتاب الخلاف ، وعلى مقتضى الظاهر منهما ، أن منع
عمر لم يكن عن رأي رآه ، وإنما كان منه عملا بحديث ابنه عبد الله وحديث
ابن عباس ولعل هذا لا يخفى .
لكن الشيخ قد اضطرته نصوص الأئمة من أهل البيت في هذا الموضوع
إلى تأويل الحديثين بحملهما على ما يقتضيه مذهبهم عليهم السلام كما سنتلوه
عليك من كلامه . وإليك نصه :
قال : إذا استولد الرجل أمة في ملكه ثبت لها حرمة الاستيلاد ، ولا يجوز
بيعها ما دامت حاملا ، فإذا ولدت لم يزل الملك عنها ولم يجز بيعها ما دام ولدها
باقيا إلا في ثمن رقبتها ، فإن مات ولدها جاز بيعها على كل حال ، فإن مات
سيدها جعلت في نصيب ولدها وعتقت عليه ، فإن لم يخلف غيرها عتق منها
نصيب ولدها واستسعت لباقي الورثة .
( قال ) وبه قال علي عليه الصلاة والسلام ، وابن الزبير ، وابن عباس ، وأبو
سعيد الخدري ، وابن مسعود ، والوليد ابن عقبة وسويد بن غفلة ، وعمر بن
عبد العزيز وابن سيرين ، وعبد الملك بن يعلى من أهل الظاهر .
( قال ) : وقال داود : يجوز التصرف فيها على كل حال ولم يفصل .
( قال ) وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك : لا يجوز بيعها ولا التصرف
في رقبتها بوجه وتعتق عليه بوفاته .
( قال ) : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فلا خلاف أنه يجوز وطؤها
بالملك فلو كان الملك قد زال لما جاز ذلك ، وأيضا فلا خلاف أنه يجوز عتقها ،
فلو كان زال الملك عنها لما جاز ذلك ، وأيضا فالأصل كونها رقا فمن ادعى
زوال ذلك وثبوت عتقها بعد وفاته فعليه الدلالة .
( قال ) : وما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " أيما أمة ولدت من
النص والإجتهاد — صفحة 273
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٧٣