( قال ) : وما هذا إلا تغيير للأحكام تبعا للأحوال ، وذلك تقدير لظروف
خاصة لا بد من تقديرها دفعا للضرر والحرج ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
" لا ضرر ولا ضرار " ( 390 ) وقال الله سبحانه وتعالى : ( وما جعل عليكم
في الدين من حرج ) ( 391 ) ( قال ) : وليس ذلك في الحقيقة تعطيل للنصوص
بل أعمال لها على ضوء المصلحة والظروف . انتهى بلفظه .
قلت : أما نحن الإمامية فإن لدينا عن أئمة العترة الطاهرة . نصوصا تحكم
على الأصل النظري في ذلك ، لتصريحها بأن المفقود إذا جهل خبره ، وكان
لزوجته من ينفق عليها ، وجب عليها التربص إلى أن يحضر ، أو تثبت وفاته ،
أو ما يقوم مقامهما . وإن لم يكن ثمة من ينفق عليها فلها أن ترفع أمرها إلى
الحاكم الشرعي ، فإن فعلت بحث الحاكم عن أمره أربع سنين من حين رفع
أمرها إليه ، في الجهة التي فقد فيها إن كانت معينة وإلا ففي الجهات الأربع ،
ثم يطلقها الحاكم نفسه ، أو يأمر الولي . والأحوط تقديم أمر الولي به فإن
امتنع طلق الحاكم لأنه مدلول الأخبار الصحيحة ، وإنما يصح هذا الطلاق
بعد المدة ، ورجوع الرسل أو ما في حكمه ، وتعتد بعده عدة الوفاة أربعة أشهر
وعشرا ، وتحل بعد العدة للزواج ، فإن جاء المفقود في العدة فهو أملك بها ،
وإلا فلا سبيل له عليها ، سواء أوجدها قد تزوجت أم لا . هذا مذهب الإمامية
في المسألة تبعا لأئمتهم عليهم السلام ( 392 ) .
هامش
( 390 ) قاعدة لا ضرر ولا ضرار :
القواعد الفقهية للبجنوردي ج 1 / 176 ، وقد أورد الشيخ الأنصاري هذا الحديث
بطرق متعددة في رسالة خاصة طبعت ملحقا في آخر المكاسب له طبع إيران ، القواعد
الفقهية للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ص 22 .
( 391 ) سورة الحج : 78 .
( 392 ) تحرير الوسيلة للإمام الخميني ج 2 / 340 ، جواهر الكلام ج 32 / 288
الروضة البهية للشهيد الثاني ج 6 / 65 ، وسائل الشيعة ج 14 ك النكاح باب - 44 -
من أبواب ما يحرم بالمصاهرة وج 15 / 389 باب - 23 - من أبواب أقسام الطلاق .