لكن حدث مالك في الموطأ عن الثقة عنده أنه سمع سعيد بن المسيب
يقول : أبى عمر ابن الخطاب أن يورث أحدا من الأعاجم ( 1 ) إلا أحدا ولد
في العرب ، قال مالك : وإن جاءت امرأة حامل من أرض العدو فوضعته
في أرض العرب فهو ولدها يرثها أن ماتت وترثه أن مات ميراثها في كتاب الله
انتهى بعين لفظه ( 2 ) .
[ المورد - ( 33 ) - إرث الخال لابن أخته : ]
أخرج سعيد بن منصور في سننه : أن رجلا عرف أختا له سبيت له في
الجاهلية فوجدها بعد ذلك ومعها ابن لها لا يدري من أبوه ، فاشتراهما ثم
أعتقهما ، فأصاب الغلام مالا ثم مات ، فأتوا ابن مسعود فذكروا له ذلك . فقال :
أئت عمر فسله ثم ارجع إلي فأخبرني بما يقول لك ، فأتى عمر فذكر ذلك له
فقال : ما أراك عصبته ولا بذي فريضة ولم يورثه ، فرجع إلى ابن مسعود فأخبره ،
فانطلق ابن مسعود معه حتى دخل على عمر فقال له كيف أفتيت هذا الرجل ؟ .
قال : لم أره عصبة ولا بذي فريضة ولم أر وجها لتوريثه ، فما ترى أنت يا عبد الله
قال : أراه ذا رحم ( لكونه خاله ) وولي نعمة - لكونه معتقا - وأرى أن يورث
به ، فأبطل عمر حكمه الأول وورثه به ( 382 ) .
هامش
( 1 ) لعل إباء عمر عن توريث أولئك الأعاجم مسبب عن عدم ثبوت كونهم من
ورثته شرعا ، أما لكون ميتهم مسلما وهم كفار أو لكونهم لم يثبت لديه أنهم من أرحامه
الوارثين له والله تعالى أعلم ( منه قدس ) .
( 2 ) فراجعه في كتاب الفرائض ص 11 من ج 2 قبل الكلام في ميراث من جهل
أمره بالقتل ( منه قدس ) .
( 382 ) الفقه على المذاهب الخمسة ص 554 .