قلت : وقد اضطرب في هذه المسألة أيام خلافته حتى قضى فيها - فيما قيل
عنه - بسبعين حكما . قال عبيدة السلماني ( 1 ) : لقد حفظت لعمر بن الخطاب
في الجد مائة قضية مختلفة ( 374 ) .
وعن عمر قال ( 2 ) : إني قضيت في الجد قضيات لم آل فيها عن الحق .
ورجع أخيرا في هذه المعضلة إلى زيد بن ثابت ( 375 ) .
قال طارق بن شهاب الزهري ( 3 ) : كان عمر بن الخطاب قضى في ميراث
الجد مع الأخوة قضايا مختلفة ، ثم أنه جمع الصحابة وأخذ كتفا ليكتب فيه
وهم يرون أنه يجعله أبا فخرجت حية فتفرقوا فقال : لو أراد الله تعالى أن
يمضيه لأمضاه ثم أنه أتى إلى منزل زيد بن ثابت فقال له : جئتك في أمر الجد
وأريد أن أجعله أبا ، فقال زيد : لا أوافقك على أن تجعله أبا فخرج عمر مغضبا
ثم أرسل إليه في وقت آخر فكتب زيد مذهبه فيه في قطعة قتب ، فلما أتى عمر
كتاب زيد خطب الناس ثم قرأ قطعة القتب عليهم ( ثم قال ) : إن زيدا قد قال :
في الجد قولا قد أمضيته ( 376 ) .
هامش
( 1 ) فيما أخرجه عنه ابن أبي شيبة والبيهقي في سننهما وابن سعد في طبقاته
ونقله صاحب كنز العمال في الفرائض ص 15 من جزئه السادس ( منه قدس ) .
( 374 ) سنن البيهقي ج 6 / 245 ، الجامع لابن أبي شيبة ، الطبقات الكبرى لابن
سعد ج 2 / 336 ، الغدير للأميني ج 6 / 116 و 117 .
( 2 ) فيما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان كما في ص 15 من ج 6 من كنز العمال
( منه قدس ) .
( 375 ) الغدير للأميني ج 6 / 117 .
( 3 ) فيما نقله الدميري في تتمة مادة الحية من حياة الحيوان . ومن أراد الوقوف
على ارتباك عمر في هذه القضية فعليه بالوقوف على ما حولها من صحاح السنة ومسانيدها
وحسبك ما في الفرائض من كنز العمال ومن مستدرك الحاكم ( منه قدس ) .
( 376 ) حياة الحيوان للدميري .