قال : الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام : كان أمير المؤمنين - علي عليه
السلام - يقول : " إن الذي أحصى رمل عالج ليعلم أن السهام لا تعول على ستة ( 1 )
لو يبصرون وجهها " ( 368 ) .
وكان ابن عباس يقول : من شاء باهلته عند الحجر الأسود إن الله لم يذكر
في كتابه نصفين وثلثا ، وقال أيضا : سبحان الله العظيم أترون أن الذي أحصى
رمل عالج عددا جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا ، هذان النصفان قد ذهبا بالمال
فأين موضع الثلث ؟ . فقيل له يا أبا العباس فمن أول من أعال الفرائض ؟ فقال :
لما التفت الفرائض عند عمر ودفع بعضها بعضا ، قال : والله ما أدري أيكم
قدم الله وأيكم أخر ، وما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال
بالحصص قال ابن عباس : وأيم الله لو قدمتم من قدم الله ، وأخرتم من أخر
الله ما عالت الفريضة ، فقيل له : أيها قدم الله وأيها أخر . ، فقال : كل فريضة لم
يهبطها الله إلا إلى فريضة ، فهذا ما قدم الله وأما ما أخر فكل فريضة إذا زالت
عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي ، فتلك التي أخر قال : فأما التي قدم فالزوج
له النصف ، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شئ ومثله
هامش
( 1 ) كان الناس على عهده عليه السلام يفرضون كل شئ ستة أجزء كل جزاء سدس
كما يفرضون اليوم في عرفنا أربعة وعشرين قيراطا ، وعليه فيكون مراده عليه السلام
أنكم لو تبصرون وجوه السهام إذا تعارضت لم تتجاوز السهام عن الستة ، وحيث أنكم
لم تبصروا طرقها فقد تجاوزن عن الستة إذ أنكم تزيدون على الستة بقدر الناقص ، مثلا
إذا اجتمع أبوان وبنتان وزوج فللأبوين اثنان من الستة وللبنتين أربعة منها فتمت الستة
فتزيدون على الستة واحدا ونصفا للزوج فتتجاوز السهام من الستة إلى سبعة ونصف .
وهذا ممتنع ولا يجوز على الله تعالى أن يفرضه أبدا ( منه قدس ) .
( 368 ) وسائل الشيعة ج 17 / 423 ح 9 و 14 ، الجواهر ج 39 / 106 .