لهذا ترك الله السنن حرة من قيد الجماعة ليتزودوا فيها من الانفراد بالله
ما أقبلت قلوبهم عليه ، ونشطت أعضاؤهم له ، يستقل منهم ما يستقل ، ويستكثر
من يستكثر ، فإنها خير موضوع ، كما جاء في الأثر عن سيد البشر .
أما ربطها بالجماعة فيحد من هذا النفع ، ويقلل من جدواه .
أضف إلى هذا أن إعفاء النافلة من الجماعة يمسك على البيوت حظها من
البركة والشرف بالصلاة فيها ، ويمسك عليها حظها من تربية الناشئة على حبها
والنشاط لها ، ذلك لمكان القدوة في عمل الآباء والأمهات والأجداد والجدات ،
وتأثيره في شد الأبناء إليها شدا يرسخها في عقولهم وقلوبهم ، وقد سأل عبد الله
ابن مسعود رسول الله صلى الله عليه وآله أيما أفضل : الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد ؟ .
فقال صلى الله عليه وآله : " ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد فلإن أصلي في بيتي أحب
إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة " رواه أحمد وابن
ماجة وابن خزيمة في صحيحه كما في باب الترغيب في صلاة النافلة من كتاب
الترغيب والترهيب للإمام زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري
( 352 ) . وعن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " صلوا أيها الناس في بيوتكم
فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة " رواه النسائي وابن خزيمة
في صحيحه . ( 353 ) .
وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أكرموا بيوتكم ببعض
هامش
( 352 ) يستحب صلاة النافلة في البيت :
مسند أحمد ج ، سنن ابن ماجة ج 1 / 439 ح 1378 صحيح ابن خزيمة ج ،
الترغيب والترهيب للمنذري ج 1 / 279 ، مجمع الزوائد وصححه .
( 353 ) الترغيب والترهيب للمنذري ج 1 / 380 ، الفتح الكبير للنبهاني ج 2 /
190 .