وفخامة المعاني وسموها ، وشرف الأهداف ، وإعلان الحق بكل صراحة - الله
أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله - مع الدعوة إليه
بكل ترغيب فيه ، وكل ثناء عليه . حي على الصلاة حي على الفلاح ، حي
على خير العمل ، لا تأخذ الداعي لومة لائم ولا سطوة مخالف غاشم .
تلك دعوة حية - كما قال عنها بعض الأعلام - كأنما تجد الاصغاء والتلبية
من عالم الحياة بأسرها ، وكأنما يبدأ الانسان في الصلاة من ساعة مسراها إلى
سمعه ، ويتصل بعالم الغيب من ساعة إصغائه إليها .
دعوة تلتقي فيها الأرض والسماء ، ويمتزج فيها خشوع المخلوق بعظمة
الخالق ، وتعيد الحقيقة الأبدية إلى الخواطر البشرية في كل موعد من مواعيد
الصلاة ، كأنها نبأ جديد .
الله أكبر الله أكبر - لا إله إلا الله لا إله إلا الله - .
تلك هي دعوة الأذان التي يدعو بها المسلمون إلى الصلاة ، وتلك هي
الدعوة الحية التي تنطق بالحقيقة الخالدة ولا تومي إليها ، وتلك هي الحقيقة
البسيطة غاية البساطة ، العجيبة غاية العجب ، لأنها أغنى الحقائق عن التكرار
في الأبد الأبيد ، وأحوج الحقائق إلى التكرار بين شواغل الدنيا وعوارض
الفناء .
المسلم في صلاة منذ يسمعها تدعوه للصلاة ، لأنه يذكر بها عظمة الله ،
وهي لب لباب الصلوات .
وتنفرج عنها هدأة الليل فكأنها ظاهرة من ظواهر الطبعية الحية تلبيها
الأسماع والأرواح وينصت لها الطير والشجر ، ويخف لها الماء والهواء ،
وتبرز الدنيا كلها بروز التأمين والاستجابة منذ تسمع هتفة الداعي الذي يهتف
النص والإجتهاد — صفحة 235
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٣٥