على عمر بن عبد العزيز فقالت له : أنا ابنة عبد الله ابن زيد شهد أبي بدرا
وقتل بأحد ، فقال سلي ما شئت فأعطاها ( 322 ) . قلت : لو كان عبد الله بن زيد
كما يقولون أنه رأى الأذان لذكرت ابنته ذلك عنه كما نقلت حضوره بدرا
وشهادته في أحد كما لا يخفى .
( سادسها ) أن الله عز وجل حظر على الذين آمنوا أن يتقدموا بين يدي
الله ورسوله وأن يرفعوا أصواتهم فوق صوته وأن يجهروا له بالقول كجهر
بعضهم لبعض ، وأنذرهم بحبوط أعمالهم الصالحة إذا ارتكبوا شيئا من ذلك
فقال عز من قائل : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا
الله إن الله سميع عليم ، يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت
النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم
لا تشعرون ) ( 323 ) ( الآيات ) .
وكان سبب نزولها أن قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله ركب من بني تميم
يسألونه أن يؤمر عليهم رجلا منهم ، فقال أبو بكر - فيما أخرجه البخاري في
تفسير الحجرات من الجزء الثالث من صحيحه ص 127 يا رسول الله أمر
عليهم القعقاع بن معبد متقدما بقوله هذا ومبادرا برأيه ، فقال عمر على الفور
من قول صاحبه : بل أمر الأفرع بن حابس أخا بني مجاشع يا رسول الله فقال
أبو بكر : ما أردت إلا خلافي ، وتماريا جدالا وخصومة ، وارتفعت أصواتها
في ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات الحكيمة بسبب تسرعهما في الرأي ،
وتقدمهما فيه بين يدي رسول الله ورفع أصواتهما فوق صوته صلى الله عليه وآله ( 324 ) .
هامش
( 322 ) حلية الأولياء ج ، الإصابة لابن حجر ج 2 / 312 ط 1 .
( 323 ) سورة الحجرات آية : 1 - 2 .
( 324 ) صحيح البخاري ، تفسير القرطبي ج 16 / 300 .