بعد الشورى بليلة في أقل ما يتصور ولم يكن عمر حينئذ حاضرا وإنما سمع
الأذان وهو في بيته فخرج آنذاك يجر رداءه ويقول : والذي بعثك بالحق
يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى .
بجدك قل لي هل يمكن الجمع بين هذا وتلك ؟ كلا . وشرف الإنصاف ،
وعلو الحق . وعزة ربنا عز سلطانه .
على أن الحاكم قد أهمل أحاديث رؤيا الأذان والإقامة ، فلم يرو في
مستدركه منها شيئا أصلا ، كما أهملها الشيخان فلم يرويا في الصحيحين شيئا
منها بالمرة ، هذا مما يلمسك سقوطها عن درجة الصحة عندهما ، وذلك لأن
الحاكم قد أخذ على نفسه أن يستدرك عليهما كل ما لم يخرجاه في صحيحيهما
من السنن الصحاح من شرطهما ، وقد قام في مستدركه بما أخذه على نفسه
أتم قيام ، وحيث - أنه مع ذلك كله - لم يخرج من أحاديث الرؤيا في
المستدرك شيئا ، علمنا أنه لم يثبت منها على شرط الشيخين شئ لا في
صحيحيهما ولا في غير الصحيحين كما لا يخفى .
وللحاكم هنا كلمة تفيد جزمه ببطلان أحاديث الرؤيا وأنها كأضاليل ألا
وهي قوله : وإنما ترك الشيخان حديث عبد الله بن زيد في الأذان والرؤيا لتقدم
موت عبد الله . قلت : هذا لفظه بعينه ( 1 ) .
ويؤيد ذلك أن ابتداء الأذان عند الجمهور إنما كان بعد وقعة أحد . وقد
أخرج أبو نعيم في ترجمة عمر بن عبد العزيز من كتاب حلية الأولياء بسند
صحيح ( 2 ) عن عبد الله العميري ، قال : دخلت ابنة عبد الله بن زيد بن ثعلبة
هامش
( 1 ) فراجعه في باب رد الصدقة ميراثا ، من كتاب الفرائض ص 348 من جزئه
الرابع ( منه قدس ) .
( 2 ) صرح بصحته ابن حجر العسقلاني إذ نقله عن الحلية في ترجمة عبد الله بن
زيد الأنصاري في إصابته فراجع ( منه قدس ) .