أنبيائه وخاتم رسله .
على أن رؤيا غير الأنبياء لا يبتني عليها شئ من الأشياء بإجماع الأمة
( 317 ) .
( رابعها ) أن في أحاديثهم هذه من التعارض ما يوجب سقوطها ، وحسبك
منها الحديثان اللذان أوردناهما آنفا - حديث أبي عمير بن أنس عن عمومة
له من الأنصار ، وحديث محمد ابن عبد الله بن زيد عن أبيه - ( 318 ) فأمعن
فيما يتعلق منهما برؤيا عمر تجد التعارض بينا بأجلى مظاهره .
وأيضا فإن هذين الحديثين المشار إليهما يقصران الرؤيا على ابن زيد
وابن الخطاب ، لكن حديث الرؤيا للطبراني في الأوسط ( 319 ) صريح في
صدورها من أبي بكر أيضا ، وهناك من أحاديثهم ما هو صريح بأن تلك الرؤيا
كانت من أربعة عشر رجلا من الصحابة ، كما في شرح التنبيه للجبيلي ، وروي
أن الرائين تلك الليلة كانوا سبعة عشر من الأنصار ، وعمر وحده من المهاجرين
وفي رواية أن بلالا ممن رأى الأذان أيضا وثمة متناقضات في هذا الموضوع
أورد الحلبي منها ما يورث العجب العجاب ، وحاول الجمع بينها فحبط
عمله ( 320 ) .
هامش
( 317 ) تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي ج 1 / 104 و 105 ط قديم ، فتح الباري ج
2 / 62 .
( 318 ) قد تقدم الحديثان تحت رقم ( 304 و 305 ) فراجع وراجع أيضا : الصحيح
من سيرة النبي ج 3 / 81 .
( 319 ) المعجم الأوسط للطبراني مخطوط ، الصحيح من سيرة النبي ج 3 / 81 .
( 320 ) فلتراجع في باب بدء الأذان ومشروعيته من الجزء الثاني من سيرته الحلبية ،
فإن هناك ما يوجب العجب والاستغراب ( منه قدس ) .
السيرة الحلبية ج 2 / 296 وما بعدها ، الصحيح من سيرة النبي ج 3 / 82 .