وهي من وجوه حسان ( 316 ) . هذا كلامه بلفظه ( 1 ) .
قلت . في ثبوت هذه الأحاديث نظر من وجوه :
( أحدها ) أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن ليؤامر الناس في اشتراع الشرائع الإلهية ،
وإنما كان يتبع فيها الوحي ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى *
علمه شديد القوى ( 2 ) ) . والأنبياء كلهم صلوات الله وسلامه عليهم لا يؤامرون
أممهم فيما يشترعون ( بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ( 3 ) )
وحسبنا قوله عز وجل لعبده وخاتم رسله : ( قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي
هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 4 ) ) ( قل ما يكون لي أن
أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب
يوم عظيم ( 5 ) ) . ( قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم
إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين ( 6 ) ) . وقد حظر ، عز سلطانه ،
عليه العجل ولو بحركة اللسان فقال جل وعلا : ( لا تحرك به لسانك لتعجل
به * إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه ( 7 ) ) .
وأثنى جل ثناؤه على قول رسوله صلى الله عليه وآله فقال وهو أصدق القائلين : ( إنه لقول
رسول كريم ، وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ، ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون ،
هامش
( 316 ) الطبقات لابن سعد ج 1 / 246 وغيره .
( 1 ) نقله الزرقاني عنه فيما تقدمت الإشارة إليه من شرح الموطأ ( منه قدس ) .
( 2 ) الآية - 3 و 4 و 5 - من سورة النجم .
( 3 ) الآية - 26 و 27 - من سورة الأنبياء .
( 4 ) في آخر سورة الأعراف آية : 402 .
( 5 ) الآية - 15 - من سورة يونس .
( 6 ) الآية - 9 - من سورة الأحقاف .
( 7 ) الآية - 16 - 19 - من سورة القيامة .