عنه أباه وغيره ، وفاء بالجوار ، وجعل الله بعد ذلك له ولسائر المستضعفين
من المؤمنين فرجا ومخرجا ، ( 235 ) كما ستسمعه إن شاء الله تعالى قريبا ،
والحمد لله الذي نصر عبده ، وأنجز وعده .
[ عائدة الصلح ]
كفى بالصلح عائدة أنه كان سببا في اختلاط المسلمين بالمشركين ، فكان
المشركون يأتون بعده إلى المدينة ، كما أن المسلمين كانوا يأتون مكة .
فإذا جاء المشركون إلى المدينة ، ورأوا رسول الله بهرهم صلى الله عليه وآله بأخلاقه
وقدسي سيرته ، وعظم في أنفسهم أمره ، هديا ورأيا وسمتا ونعتا ، وقولا وفعلا
وراقهم الإسلام بشرائعه وأحكامه ، من حلاله وحرامه ، وعباداته ومعاملاته ،
وسائر نظمه ، وبالغ حكمه ، وملكهم القرآن بآياته وبيناته ، فأخذ بسمعهم
وأبصارهم وأفئدتهم ، وأدهشهم أصحاب رسول الله بتعبدهم بأوامره وزواجره
فإذا هؤلاء على مقربة من الإيمان ، بعد أن كانوا قبل صلح الحديبية في منتهى
العمة والطغيان ، وإذا هم يرجعون إلى أهليهم كمبشرين بمحمد ومنذرين
بفتحه .
وإذا أتى المسلمون مكة وخلوا بأرحامهم وأصدقائهم لا يألونهم نصحا
ودعاية إلى الله ورسوله بما يوقفونهم عليه من أعلام النبوة وآيات الإسلام ، وما في
هامش
( 235 ) صبر أبي جندل في سبيل الله :
راجع : السيرة الحلبية ج 2 / 708 - 711 ، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش
السيرة الحلبية ج 2 / 182 ط البهية .
وقريب منه : في الكامل لابن الأثير ج 2 / 139 ط دار الكتاب العربي ، الطبقات
لابن سعد ج 2 / 97 .