الإباء ، وكادت الفتنة أن تقع لولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : أنا محمد رسول
الله ، وإن كذبتموني ، وأنا محمد بن عبد الله ، فاكتب يا علي : هذا ما صالح
عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو فكتبها علي متغيضا متزفرا . فقال له
رسول الله صلى الله عليه وآله : إن لك يا أبا الحسن مثلها أو أنه قال : ستسام يا أبا الحسن مثلها
فتجيب وأنت مضطهد ( 234 ) .
وكان الصلح على أن يرجع رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه من الحديبية ، فإذا
كان العام القابل تخرج قريش من مكة فيدخلها رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه فيقيم
بها ثلاثا ، وليس معه من السلاح سوى السيوف في القرب ، وأن توضع الحرب
بينه وبينهم عشر سنين ( 1 ) يأمن فيها الناس ، ويكف فيها بعضهم عن بعض ، وأنه
من أحب من العرب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحب
أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه ( 2 ) وأن يكون بين الفريقين عيبة
هامش
( 234 ) هذه الكلمة من رسول الله صلى الله عليه وآله معدودة عند المسلمين كافة من أعلام النبوة
وآيات الإسلام والتفصيل في السيرة الحلبية والدحلانية وغيرهما من كتب السير والأخبار
فلتراجع ( منه قدس ) .
راجع : السيرة الحلبية ج 2 / 706 - 707 ، الكامل في التاريخ ج 2 / 138 ط
دار الكتاب العربي ، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج 2 / 177 - 178 ط
البهية بمصر .
وقريب منه في : الكشاف ج 3 / 549 ، الطبقات لابن سعد ج 2 / 97 .
( 1 ) وقيل سنتين ، وفي رواية صححها الحاكم أربع سنين ( منه قدس ) .
( 2 ) فدخلت خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وآله وعهده ، وكانوا من قبل حلفاء جده
عبد المطلب ، ودخلت بكر في عقد قريش وعهدها ، ثم كان بين خزاعة وبكر حرب أمدت
قريش فيه حلفاءها - أعني بني بكر - على حلفاء رسول الله - أعني خزاعة - وبذلك
نقضت قريش ما عاهدت عليه رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية ، وبهذا استباح رسول الله
صلى الله عليه وآله غزو قريش فكان الفتح المبين والنصر العزيز والحمد لله رب العالمين ( منه قدس ) .