القاعدة تؤدي دورها الصالح ، غير أن هذا لا يعني - بحال من الأحوال -
أنها مهيأة فعلا لكي تتسلم هذه الزعامة ، وتقود بنفسها التجربة
الجديدة ، لأن هذه التهيئة تتطلب درجة أكبر من الانصهار الروحي
والايماني بالرسالة ، وإحاطة أو سع كثيرا بأحكامها ومفاهيمها ووجهات
نظرها المختلفة عن الحياة ، وتطهيرا أشمل لصفوفها من المنافقين
والمندسين والمؤلفة قلوبهم ، الذين كانوا لا يزالون يشكلون جزءا من
ذلك الجيل له أهميته العددية ( 83 ) ، ومواقعه التاريخية ، كما أن له آثاره
السلبية ، بدليل حجم ما تحدث به القرآن الكريم عن المنافقين
ومكائدهم ومواقفهم ( 84 ) ، مع تواجد أفراد في ذلك الجيل قد
استطاعت التجربة أن تبنيهم بناء رساليا رفيعا ، وتصهرهم في يوتقتها ،
كسلمان وأبي ذر وعمار وغيرهم ( 85 ) .
أقول : أن تواجد هؤلاء الافراد ضمن ذلك الجيل الواسع لا يبرهن
على أن ذلك الجيل ككل بلغ إلى الدرجة التي تبرر إسناد مهام
التجربة إليه على أساس الشورى . وحتى أولئك الافراد الذين مثلوا
النمط الرفيع رساليا من ذلك الجيل لا يوجد في أكثرهم ما يبرر
افتراض كفايتهم الرسالية لزعامة التجربة من الناحية الفكرية والثقافية
هامش
( 83 ) يظهر أنهم من الكثرة بحيث شكلوا عبئا على الموارد المالية للدولة ، مما دفع الخليفة الثاني
إلى إلغائها بحجة أن الاسلام صار عزيزا قويا .
( 84 ) راجع تفسير سورة ( المنافقون ) في كتب التفاسير .
( 85 ) قال رسول الله : " إن الله أمرني بحيث أربعة وأخبرني أنه يحبهم : على وأبو ذر والمقداد
وسلمان " سنن ابن ماجة / ج 1 / ص 66 ، وراجع التاج الجامع للأصول / ج 3 / ص 405 .