أهل البيت وخلافة علي ( عليه السلام ) ، كانت أمرا ضروريا يفرضه
منطق العمل التغييري على مسار التاريخ .
سادسا : إن جزءا كبيرا من الأمة التي تركها النبي ( صلى الله
عليه وآله ) بوفاته كان يمثل مسلمة الفتح ، أي المسلمين الذين دخلوا
الاسلام بعد فتح مكة ( 81 ) ، وبعد ان أصبحت الرسالة الجديدة سيدة
الموقف في الجزيرة العربية سياسيا وعسكريا . وهؤلاء لم يتح للرسول
الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) أن يتفاعل معهم في الفترة القصيرة التي
أعقبت الفتح إلا بقدر ضئيل ، وكان جل تفاعله معهم بوصفه حاكما ،
بحكم المرحلة التي كانت الدولة الاسلامية تمر بها ، وفي هذه المرحلة
برزت فكرة المؤلفة قلوبهم ، والتي أخذت موضعها في تشريع الزكاة ( 82 ) ،
وفي اجراءات أخرى ولم يكن هذا الجزء من الأمة مفصولا عن
الاجزاء الأخرى بل كان مندمجا فيها ، ومؤثرا ، ومتأثرا في نفس الوقت .
ففي إطار هذه الأمور الستة نجد أن التربية النبوية أنتجت إنتاجا
عظيما ، وحققت تحولا فريدا ، وأنشأت جيلا صالحا مؤهلا لما استهدفه
النبي من تكوين قاعدة شعبية صالحة للالتفات حول الزعامة القائدة
للتجربة الجديدة وإسنادها ، ولهذا نجد أن ذلك الجيل كان يؤدي دوره
كقاعدة شعبية صالحة ما دامت الزعامة القائدة الرشيدة كانت قائمة في
شخص النبي ، ولو قد لهذا الزعامة أن تأخذ مسارها الرباني لظلت
هامش
( 81 ) راجع تفسير الكشاف / الزمخشري / ج 4 / ص 810 / تفسير سورة النصر .
( 82 ) كما جاء في قوله تعالى : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة
قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله . . . ) التوبة / 60 .