القصير لا يكفي - عادة - في منطق الرسالات العقائدية ، والدعوات
التغييرية ، لارتفاع الجيل الذي عاش في كنف الدعوة عشر سنوات
فقط إلى درجة من الوعي والموضوعية والتحرر من رواسب
الماضي ( 91 ) ، والاستيعاب لمعطيات الدعوة الجديدة ، تؤهله للقيمومة
على الرسالة وتحمل مسؤوليات الدعوة ومواصلة عملية التغيير بدون
قائد ، بل إن منطق الرسالات العقائدية يفرض أن تمر الأمة بوصاية
عقائدية فترة أطول من الزمن ، تهيؤها للارتفاع إلى مستوى تلك
القيمومة ( 92 ) .
وليس هذا شيئا نستنتجه استنتاجا فحسب ، وإنما يعبر أيضا عن
الحقيقة التي برهنت عليها الاحداث بعد وفاه القائد الرسول ( صلى
الله عليه وآله ) ، وتجلت عبر نصف قرن أو أقل من خلال ممارسة جيل
المهاجرين والأنصار لامامة الدعوة والقيمومة عليها ، إذ لم يمض على
هذه القيمومة ربع قرن حتى بدأت الخلافة الراشدة والتجربة
هامش
( 91 ) لاحظ حدوث حالات النكوص والارتداد بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ولاحظ
المفارقات والمخالفات الصريحة لمتبنيات الاسلام وأخلاقيته فيما أقدم عليه حتى بعض
القادة العسكريين الكبار ، كما حصل من مثل خالد بن الوليد ، إذا تهمه الخليفة الثاني عمر
في قصة مالك بن نويرة فقال عن خالد : انه قتل أمرا مسلما - يعني مالك بن نويرة - ونزا
على امرأته .
راجع : تاريخ الطبري / ج 2 / ص 280 ، الطبعة المحققة / دار التراث بيروت .
( 92 ) كان هذا منطق الرسالات السابقة ، كما في وراثة سليمان لداود ، وكما في خلافة هارون عن
موسى : " قال اخلفني في قومي وأصلح . . . " .
ثم هو يقتضيه منطق الأشياء ، ومنطق الشريعة الخاتمة - راجع الملحق .