طلبته آداب تلك اللغة ، ونسبة المحصول النهائي لعملية التدريس إلى
حالات تدريس أخرى مختلفة ( 75 ) .
ففي مجال تقييم التربية النبوية يجب أن نأخذ بعين الاعتبار :
أولا : قصر الفترة الزمنية التي مارس النبي ( صلى الله عليه وآله )
فيها تربيته ، لأنها لا تتجاوز تقريبا عقدين من الزمن بالنسبة إلى أقدم
صحبة من القلائل الذين رافقوه في بدايات الطريق ، ولا تتجاوز عقدا
واحدا من الزمن بالنسبة إلى الكثرة الكاثرة من الأنصار ، ولا تتجاوز
ثلاث سنوات أو أربع بالنسبة إلى الاعداد الهائلة التي دخلت الاسلام ،
ابتداء منذ صلح الحديبية ، واستمرارا إلى حين فتح مكة .
ثانيا : الوضع المسبق الذي كان هؤلاء يعيشونه من الناحية
الفكرية والروحية والدينية والسلوكية قبل أن يبدأ النبي ( صلى الله عليه
وآله ) بممارسة دوره : وما كانوا عليه من سذاجة وفراغ وعقوبة في
مختلف مجالات حياتهم ، ولا أجدني بحاجة إلى توضيح إضافي لهذه
النقطة ، لأنها واضحة بذاتها حيث إن الاسلام لم يكن عملية تغيير في
سطح المجتمع ، بل هو عملية تغيير في الجذور ، وبناء انقلابي لامة
جديدة : ، وهذا يعني الفاصل المعنوي الهائل بين الوضع الجديد الذي
بدأ النبي ( صلى الله عليه وآله ) تربيته للأمة في اتجاهه ، وبين الوضع
هامش
( 75 ) التفاتة رائعة من الشهيد ( رض ) إلى المعايير الدقيقة في عملية تقويم العمل التربوي
ومحصوله النهائي . وهذا المعايير والملاحظات يمكن الإفادة منها في أية عملية إعداد
فكري أو تربوي . وكذلك في أي عملية تقييم موضوعي لحالة مشابهة .