كانوا - أي المذكورون - من عظماء المنافقين ، وكانوا ممن يكيد
الاسلامي وأهله .
قال الطبري : وفيه - فيما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة
عن ابن إسحاق ، عن عمرو بن عبيد عن الحسين البصري - أنزل الله
تعالى : ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور . . . ) ( 10 ) . . . وهنا
أدرك المنافقون أن بقاء علي في المدينة سيفوت الفرصة عليهم ، قال
الطبري في تتمة الخبر : ( فأرجف المنافقون بعلي بن أبي طالب ،
وقالوا : ما خلفه إلا استثقالا له وتخففا منه . فلما قال ذلك المنافقون ،
أخذ علي سلاحه ثم خرج حتى أتي رسول الله
وهو بالجرف - موضع على مسافة من المدينة - فقال : يا نبي الله ، زعم
المنافقون انك إنما خلفتك انك استثقلتني وتخففت مني فقال :
كذبوا ، ولكني إنما خلفتك لما ورائي . . . أفلا ترضى أن يكون مني - يا
علي - بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ! فرجع علي إلى
المدينة ومضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على سفره ) ( 11 ) .
وقد نقل البخاري ( 12 ) ومسلم ( 13 ) حديث المنزلة هذا ، وفي الرواية
عن سعد بن أبي وقاص : قال خلف رسول الله عليا - في بعض
هامش
( 10 ) التوبة / 48 .
( 11 ) تاريخ الطبري / ج 2 / ص 182 / 183 البداية والنهاية / ابن كثير / ج 7 / ص 340 وما بعدها .
( 12 ) راجع التاج الجامع للأصول / الشيخ ناصف / ج 3 / ص 332 قال : رواه الشيخان
والترمذي .
( 13 ) صحيح مسلم / ج 4 / ص 1873 .