ونذكر أمثله وشواهد عليه تثبيتا للمطلب :
لقد تولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بنفسه ، وبأمر إلهي
مهمة الاعداد الفكري والعلمي لعلي ، وتزويده دون سواه بالمعرفة
القرآنية الشاملة ، وبأصول العلوم ينابيعها وبالحكمة وآدابها ، وبتفهيم
أحكام الشريعة حلالها وحرامها .
جاء عن علي ( عليه السلام ) قوله : ( علمني رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) ألف باب من العلم ، يفتح لي من كل باب ألف باب
. . ( 22 ) . وكان علي ( عليه السلام ) تارة يبادر هو بالحصول على
المعارف والعلوم والاحكام من الرسول الأعظم ، وتارة يبادر الرسول
( صلى الله عليه وآله ) نفسه بذلك ، قال علي ( عليه السلام ) : ( كنت إذا
سألت النبي ( صلى الله عليه وآله ) أعطاني ، وإذا سكت ابتداني . . . ) 23 ) .
ثم قال مرة ( إن الله وهب لي لسانا سؤولا وقلبا عقولا . . ) ( 24 ) وفي
حديث طويل تحدث الإمام علي ( عليه السلام ) في هذا الصدد قائلا :
( ما نزلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) آية إلا أقرأنيها وأملاها
علي فكتبتها بخطي وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ،
ومحكمها ومتشابهها وخاصها وعامها ودعا الله لي إن يعطيني فهمها
وحفظها فما نسيت آية من كتاب الله تعالى ، وعلما املاه علي وكتبته
هامش
( 22 ) الارشاد / الشيخ المفيد / رواية عن عبد الله بن مسعود / ص 22 .
( 23 ) التاج الجامع للأصول / ج 3 / ص 335 تاريخ الخلفاء / السيوطي / ص 170 الصواعق
المحرقة / ابن حجر / ص 126 / 127 .
( 24 ) الاتقان / السيوطي / ج 4 / ص 234 .