بمقامات وعلوم ومواقف ترتبط بوجود الاسلام وبمستقبله .
فاما أولا : فإن كتب السيرة والرواية قد تكفلت ببيان تفصيلات
وافية في هذا الصدد ، حتى أن أمر تعهد الرسول الأعظم ( صلى الله
عليه وآله ) لعلي بكفالته منذ صغره ، وتربيته في بيته من أوضح ما
تزخر به سيرته الشريفة ( 1 ) ، ويكفي أن نورد ما بينه الإمام علي ( عليه
السلام ) نفسه في خطبته الشهيرة بالقاصعة إذ يقول : ( وقد علمتم
موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالقرابة القربية ، والمنزلة
الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد ، يضمني إلى صدره ، ويكنفني
في فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه . وكان يمضغ الشئ ثم
يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل . . . ولقد كنت
أتبعه اتباع الفصيل اثر أمه ، يرفع لي في كل يوم ن أخلافه علما ،
ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه
غيري . ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) وخديجة وأنا ، أرى نور الوحي والرسالة وأشم
ريح النبوة . . . ) ( 2 ) .
إن هذه الصورة التي ينقلها لنا الإمام علي ( عليه السلام ) نفسه
عن كيفية وطريقة التعامل التي كان يتبعها النبي معه ، تكشف لنا عن
حقيقة وأبعاد الهدف الأعظم من ذلك .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية / ابن هشام / ج 1 / ص 246 ، تحقيق مصطفى السقا وآخرون .
( 2 ) نهج البلاغة / ضبط الدكتور صبحي الصالح / خطبة 192 / ص 300 / 301