إن هذه التربية المخصوصة لعلي ( عليه السلام ) ، والرعاية
الفائقة ، والحرص على أن يكون علي قريبا جدا من أنوار الوحي ، وأن
يكون متعرضا لنفحات النبوة ، وأن يكون ثالث ثلاثة في بيت الرسول
القائد حيث مهبط الوحي ، فيتلقى في هذا المكان المشرف الدروس
الأولى والتوجيهات النبوية المباشرة فينعكس ذلك على تكوينه
الفكري والعقيدي ( فلا يسجد لصنم قط ) ( 3 ) ولا يخالط عقله لحظة
شرك ، وينعكس على سلوكه ( فلا كذبة في قوله ، ولا خطلة في
فعل . ان هذا ليكشف عن إعداد تربوي خاص بلا أدني شك .
ومما يلاحظ في هذا الصدد أن تعهد الرسول القائد ( صلى الله عليه
وآله ) لعلي بالرعاية والعناية الخاصتين لم يقتصر على فترة الطفولة
والصبا ، ولم يتوقف عند مرحلة معينة لأننا نجد أن الرسول القائد كان
حريصا على أن يكون علي إلى جانبه دائما لا يفارقه ليلا ولا نهارا ،
كما ورد عن علي ( عليه السلام ) قال : ( كان لي مع النبي ( صلى الله
عليه وآله ) مدخلان ، مدخل بالليل ، ومدخل بالنهار . . ( 4 ) بل نجد
الرسول القائد لا يفارق عليا ولا يتركه إلا لضرورة تتصل تحفظ حياة
الرسول نفسه أو بحفظ الدعوة الاسلامية وحمايتها من أخطار
محتملة .
هامش
( 3 ) مناقب أمير المؤمنين / ج 2 / ص 540 / حديث رقم 1045 عن أبي سعيد الخدري وراجع
الروض الأنف / السهيلي / ج 3 / ص 16 أول ن صلى علي / الهامش ( 1 ) قال : واليه ذهب
سلمان وخباب وجابر وأبو سعيد كذا في الطبراني .
( 4 ) السنن الكبري / الخصائص / النسائي / ج 5 / ص 141 ح 8502 .