ونذكر على كل حالة مثالا واحدا لتأكيد المطلب .
أ - المورد الأول الذي يتصل بحفظ حياد الرسول القائد نفسه ،
وهو عندما ترك رسول الله عليا ليبيت في فراشه ليلد هجرته ( 5 )
المباركة إلى المدينة ، إيهاما لقريش المترصدين ، وإنجاء لنفسه
صلوات الله عليه وآله وسلم من مؤامرتهم لقتله ( 6 ) . وقد نزل في ذلك
قوله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله . . ) ( 7 )
كما ذكره الفخر الرازي ( 8 ) .
ب - المورد الاخر الذي يتصل بحفظ الرسالة وحمايتها ، وهو
عندما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يخرج إلى بعض مغازيه
قيل تبوك - ترك عليا في المدينة خليفة ( 9 ) عنه ، لان ابن أبي بن
سلول رأس المنافقين كان قد تخلف في المدينة فاقتضى الموقف أن
يترك علي لمواجهة أي تطور غير محسوب قد يهدد دولة الرسول
القائد في المدينة ، ذكر الطبري : ( أنه لما سار رسول الله - إلى - تبوك -
تخلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب -
وكان عبد الله بن أبي إخا بني عوف بن الخزرج - وعبد الله بن نبتل أخا
بني عمرو بن عوف ، ورفاعة بن زيد بن التابوت أخا بني قينقاع ،
هامش
( 5 ) سيرة ابن هشام / ص 95 . مطبعة الحجازي / القاهرة / 1937 .
( 6 ) المصدر السابق .
( 7 ) البقر / 207 .
( 8 ) التفسير الكبير / ج 5 / ص 204 - نشر دار الكتب العلمية - طهران - ط 3 .
( 9 ) صحيح الترمذي / ج 5 / ص 596 - مطبعة دار الفكر - تحقيق كمال الحوت .