والأزلام رجس من عمل الشيطان ) ( 1 ) وقد بينا ( 2 ) أن الرجس والرجز بمعنى واحد
في الشريعة .
فأما الشراب الذي يسكر كثيره : فكل من قال إنه محرم الشرب ، ذهب إلى
أنه نجس كالخمر . وإنما يذهب إلى طهارته من ذهب إلى إباحة شربه ( 3 ) .
وقد دلت الأدلة الواضحة على تحريم كل شراب أسكر كثيره ، فوجب أن يكون
نجسا ، لأنه لا خلاف في أن نجاسته تابعة لتحريم شربه .
المسألة السابعة عشرة :
" كل حيوان ليس له دم سائل فإنه لا ينجس بالموت ،
[ ولا ينجس الماء ] " ( 4 ) ( * ) .
وهذا صحيح عندنا : أن كل ما لا نفس له سائلة كالذباب ، والجراد ، والزنابير ،
وما أشبهها ، لا ينجس بالموت ولا ينجس الماء إذا وقع فيه ، قليلا كان أو كثيرا ، وأبو
حنيفة وافقنا في هذه المسألة ( 5 ) وكذلك مالك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 90 .
( 2 ) مر ذلك في المسألة 14 وأيضا في الانتصار : ص 15 .
( 3 ) المجموع شرح المهذب 2 : 564 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6 : 295 و 10 : 131 ، المغني لابن قدامة
10 : 341 .
( 4 ) ما بين المعقوفين ساقط من ( ط ) و ( د ) .
* هذه حكاها في البحر مؤلفه الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى أحد أئمة الزيدية ج 1 ص 14 - 15 وظاهره
حكاية الاجماع عليها ( ح ) .
( 5 ) الهداية للمرغيناني 1 : 19 ، المبسوط للسرخسي 1 : 51 ، اللباب في شرح الكتاب 1 : 22 ، حلية العلماء 1 : 311 .