يطلق في الشرع إلا لإزالة النجاسة أو غسل الأعضاء الأربعة .
ويدل على ذلك أيضا ما رواه عمار بن ياسر رحمه الله : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " إنما
يغسل الثوب من البول ، والدم ، والمني " ( 1 ) .
وهذا يقتضي وجوب غسله ، وما يجب غسله لا يكون إلا نجسا ، وقد نبه على
نجاسته من وجه آخر وهو الجمع بينه وبين النجاسات كالدم والبول .
فأما المذي فعندنا : أنه ليس بنجس ، ولا ينقض الوضوء .
وخالفنا جميع الفقهاء في ذلك ( 2 ) ، إلا أن مالكا قال في المذي : إنه إن خرج على
وجه يخالف العادة وزاد على المعتاد ، لم ينقض الوضوء ( 3 ) .
والذي يدل على ذلك إجماع الفرقة المحقة
وأيضا فالمذي مما يعم البلوى به ويكثر ويتردد ظهوره ، فلو كان نجسا وحدثا
لتظاهر الخبر بذلك على وجه لا يمكن دفعه ، ولعلم ضرورة من دينه عليه السلام كما علم في
نظائره من البول ، والغائط ، وما جرى مجراهما .
وأيضا فإن الأصل الطهارة ، والنجاسة إنما تعلم بالشرع على سبيل التجدد ، ولم
ينقطع عذر بالشرع يوجب العلم في أن المذي نجس وأنه ينقض الوضوء .
وقد روى أصحابنا من طرق مختلفة بأنه طاهر لا ينقض الوضوء ( 4 ) .
وخبر عمار - الذي تقدم ذكره - يدل على طهارته ، لأنه روي عنه عليه السلام : أن
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي 1 : 14 ، سنن الدارقطني 1 : 127 / 1 ، كنز العمال 9 : 349 / 26385 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 1 : 67 ، الأم 1 : 55 ، المجموع شرح المهذب 2 : 144 و 552 ، حلية العلماء 1 : 218 -
219 ، القوانين الفقهية لابن جزي : 34 ، الاستذكار لابن عبد البر 1 : 301 و 305 .
( 3 ) المدونة الكبرى 1 : 10 - 11 ، بداية المجتهد 1 : 35 ، الاستذكار لابن عبد البر 1 : 306 .
( 4 ) أنظر : - على سبيل المثال - : الكافي 3 : 39 / 1 و 3 ، تهذيب الأحكام 1 : 21 / 52 ، الاستبصار فيما اختلف
من الأخبار 1 : 91 / 291 .