المسألة الثامنة عشرة :
" كل حيوان لا يؤكل لحمه فلا حكم لذكاته ، وموته
وذكاته سواء " ( * ) .
الصحيح عندنا خلاف ذلك لأن ما لا يؤكل لحمه مما ليس بكلب ولا خنزير ،
ولا إنسان تؤثر فيه الذكاة وتخرجه من أن يكون ميتة ولو مات حتف أنفه لم تجر
مجرى خروج نفسه بالذكاة ، وهو مذهب أبي حنيفة ( 1 ) .
وقال الشافعي : ما لا يؤكل لحمه لا يلحقه الذكاة ، وموته وذكاته سواء ( 2 ) .
دليلنا على صحة ذلك : إجماع الفرقة المحقة عليه .
وأيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : " دباغ الأديم ذكاته " ( 3 ) .
وفي بعض الأخبار : " ذكاة الأديم دباغه " ( 4 ) ، فأقام الذكاة مقام الدباغ ،
فاقتضى ذلك أن ما يعمل الدباغ في تطهيره يعمل الذكاة فيه .
هامش
* حكاها في البحر عن الهادي ولا فرق بين رقم الهادي ورقم القاسمية والناصرية إلا قليل ، إذ رقم الهادي
هكذا ( ه ) ورقم العترة أي القاسمية والناصرية هكذا ( ه ) . فلا يبعد التصحيف من الناسخ لأن المسألة مظنة
ذلك وإن أصله ( ه ) . والله أعلم ومحلها في البحر ج 1 ص 24 وذكرها المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني في
شرح التجريد في باب اللباس والمؤيد بالله من أئمة الزيدية وكتابه المذكور في مذهب الهادي والقاسم من أئمة
الزيدية ( ح ) .
( 1 ) الهداية للمرغيناني 1 : 21 ، اللباب في شرح الكتاب 3 : 230 ، شرح فتح القدير 1 : 83 - 84 ، المجموع
شرح المهذب 1 : 245 .
( 2 ) الأم 1 : 23 ، حلية العلماء 1 : 120 ، المجموع شرح المهذب 1 : 245 .
( 3 ) سنن الدارقطني 1 : 45 / 13 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 : 21 .
( 4 ) مسند أحمد 3 : 476 .