ويدل عليه أيضا قوله تعالى : ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم
يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ) ( 1 ) فأخبر تعالى أن ما عدا
المسفوح ليس بمحرم ، ودم السمك ليس بمسفوح فوجب ألا يكون محرما .
ويدل على ذلك أيضا : أنه لا خلاف في جواز أكل السمك بدمه من غير أن
يسفح منه ، فلو كان نجسا لما جاز ذلك ، ألا ترى أن سائر الدماء لما كانت نجسة لم
يجز أكل الحيوان التي هي فيه ، إلا بعد سفحها .
وأيضا فلا خلاف في جواز أكل اللحم الذي قد بقي في عروقه أجزاء من الدم ،
فإنه لا يجب أن ينتفى ( 2 ) ذلك بالغسل ، لأنه ليس بدم يسفح ، وكذلك دم السمك .
وأيضا فقد اتفقوا على أن الدم الباقي في العروق بعد الذكاة طاهر ، لا يجب
غسله ، لأنه باق في العروق بعد الذكاة ويجوز أكله ( 3 ) ، وكذلك دم السمك .
المسألة السادسة عشرة :
" الخمر نجسة ، وكذلك كل شراب يسكر كثيره " ( * ) .
لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر ، إلا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار
بقولهم ( 4 ) .
والذي يدل على نجاستها قوله تعالى : ( إنما الخمر والميسر والأنصاب
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 145 .
( 2 ) أي يخرج . أنظر : مجمع البحرين 1 : 418 مادة ( نفا ) .
( 3 ) المجموع شرح المهذب 2 : 557 ، أحكام القرآن للجصاص 1 : 152 ، و 3 : 296 .
* حكى هذا في البحر عن القاسمية والناصرية ج 1 ص 10 ( ح ) .
( 4 ) المجموع شرح المهذب 2 : 563 ، حلية العلماء 1 : 313 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6 : 288 .