المسألة السابعة :
" لا يجوز التوضؤ بالماء المغصوب "
وتحقيق هذه المسألة إنه لا خلاف بين الأمة في أن استعمال الماء المغصوب
قبيح لا يجوز في الشريعة لأنه تصرف في ملك الغير بلا إذنه .
وليس المراد بقولهم : إنه يجوز التوضؤ به أو لا يجوز هذا المعنى ، بل المراد بذلك :
هل يكون من توضأ بالماء المغصوب ، وفعل قبيحا بتصرفه فيه ، واستحق العقاب
والذم ، مزيلا لحدثه ومستبيحا بذلك الصلاة ، أو لا يكون كذلك ؟ ( 1 ) .
وعندنا أن الوضوء بالماء المغصوب لا يزيل الحدث ، ولا يبيح الصلاة ، وخالف
سائر الفقهاء في ذلك وادعوا : أن الوضوء به مجز ومزيل الحدث ، وإن كان قبيحا ( 2 ) .
والدليل على صحة مذهبنا : الاجماع المتقدم ذكره ، وأيضا فقد دل الدليل على
أن الوضوء عبادة وقربة ، ومما يستحق به الثواب ، ولا يجوز التقرب إلى الله تعالى
واستحقاق الثواب منه بالمعاصي ولا خلاف أن الوضوء بالماء المغصوب معصية
وقبيح وحرام .
وأيضا فلا خلاف في أن نية القربة والعبادة في الوضوء مسنونة مندوب إليها ،
ولا يجوز أن يتقرب إلى الله تعالى بالمعاصي والقبائح .
هامش
* حكاها في البحر عن القاسمية والناصرية ج 1 ص 37 ( ح ) .
( 1 ) في ( د ) و ( ط ) : لذلك .
( 2 ) أنظر المغني لابن قدامة 1 : 63 ، المجموع شرح المهذب 1 : 247 .