ماء فتيمموا ) ( 1 ) فنقلنا من الماء عند فقده إلى التراب من غير واسطة ، والماء الذي
خالطه يسير من زعفران يطلق عليه اسم الماء ، ولا ينتقل مع وجوده إلى التراب .
وأيضا قوله تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم ) ( 2 ) عام في كل مائع يتأتى
الاغتسال به ، إلى أن يقوم دليل على إخراج بعضها .
وليس لأحد أن يدعي : أن يسير الزعفران إذا خالطه الماء سلبه إطلاق اسم
الماء ، وذلك أن إطلاق الاسم هو الأصل ، والتقييد داخل عليه وطار بعده ، كالحقيقة
والمجاز ، فمن ادعى زوال الاطلاق في الماء فعليه الدليل .
وبعد : فإنهم يقولون في ذلك إنه ماء وقع فيه زعفران ولا يضيفونه إليه كما
يضيفون الماء المعتصر من الزعفران إليه .
ومما يدل على أن تغير أحد الأوصاف لا معتبر به : أن الماء الذي يجاوره الطيب
الكثير كالمسك وغيره ، قد تتغير رائحته بمجاورة الطيب ، ومع هذا فلا خلاف في
جواز الوضوء به .
المسألة الخامسة :
" ولا يجوز الوضوء بشئ من الأنبذة " ( * ) .
عندنا : أن الوضوء بشئ من الأنبذة لا يجوز ، لا النية منها ، ولا المطبوخة ولا
النقيعة ، وهو مذهب مالك والشافعي ، وأبي يوسف ( 3 ) وأحمد بن حنبل ( 4 )
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 43 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 6 .
* قد شملت هذه المسألة الرابعة ( ح ) .
( 3 ) أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي ، قاضي القضاة ، ولد سنة 113 ه تفقه على أبي حنيفة
وسمع أبا إسحاق الشيباني ، وسليمان التيمي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وعطاء بن السائب وطبقته ،
وحدث عنه ابن معين ، وأحمد بن حنبل وجماعة ، له عدة تصانيف منها : الأصل ، والخراج ، وأدب القاضي
وغيرها ، توفي سنة 182 ه أنظر هداية العارفين 2 : 536 ، العبر للذهبي 1 : 284 ، مفتاح السعادة 2 : 211 ،
تاريخ بغداد 14 : 242 / 7558 ، رجال الطوسي : 337 / 60 ، وفيات الأعيان 6 : 378 / 824
( 4 ) أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الذهلي الشيباني ، ولد سنة 164 ه واتجه إلى طلب العلم وهو
ابن خمس عشرة سنة ، فرحل إلى الأقطار ، وكتب عن شيوخها ، وأخذ عن الشافعي ، وأبي يوسف القاضي ،
وسفيان بن عيينة وغيرهم ، توفي سنة 241 ه أنظر طبقات الحنابلة 1 : 4 ، الكنى والألقاب للقمي 1 : 268 ،
غاية النهاية في طبقات القراء 1 : 112 / 515 ، البداية والنهاية 10 : 340 .