قول المصنف : " لا يجوز إزالة النجاسات بشئ من المايعات ، سوى الماء
المطلق " ، قال : " عندنا أنه يجوز إزالة النجاسة بالمايع الطاهر وإن لم يكن ماء " ( 1 )
وقد جاء عن المحقق الكتاب في الهامش قوله : لا يخفى أنه لم يوافقه أحد من
علمائنا على ما ذهب إليه منذ زمنه وإلى يومنا هذا " .
وإني أظن أن السيد رحمه الله تعالى كان بخلده قول الشيخ الصدوق بجواز
التوضي بماء الورد ( 2 ، فطبقه على إزالة النجاسة بغير الماء ، لكنه قول خاص
بالصدوق ، ولم يقل به غيره - حسب ما نعلم - .
11 - عادة السيد في هذا الكتاب رعاية الأدب مع الآخرين ، فلا ينسب
قولهم إلى البدعة ولا يهاجمهم بما يزعجهم - كما فعل في ساير كتبه ، ولا سيما في
الشافي - وهذا عمل ينبغي الاقتداء به وبتلميذه الفاضل الشيخ الطوسي رحمه الله
في سبيل التقريب بين المذاهب ، إلا أن مصنف الكتاب قد نسب قولا إلى البدعة
وجرى عليه المرتضى ، قال : " المسألة التاسعة والستون : التثويب - وهو قول :
" الصلاة خير من النوم " - في صلاة الصبح بدعة " وقال المرتضى : " هذا صحيح ،
وعليه إجماع أصحابنا ، وقد اختلف الفقهاء في التثويب ما هو ؟ ( 3 ) . - إلى أن
قال - : " وما لا ذم في تركه ، ويخشى في فعله أنه بدعة ومعصية يستحق به
الذم فتركه أولى وأحوط في الشريعة " .
وقد قال في المسح على الرجلين : " وعندنا أن الفرض في الرجل المسح
دون الغسل ، فمن غسل لم يجزه " فلم يأت بكلمة " البدعة " هنا ولا في غيرها من
هامش
( 1 ) - أنظر المسألة المرقمة : 22 .
( 2 ) - المقنع ( الجوامع الفقهية ) : 48 .
( 3 ) - الناصريات أنظر المسألة المرقمة : 69 ، 70 .