قد أعطى كل ذي حق حقه " ( 1 ) فموضع الدليل : أن الله تعالى بين فرض من له حق في الكتاب ، والعمة والخالة وغيرهما من ذوي الأرحام ما ذكر فرضهم في الكتاب ، فلا حق لهم . والجواب : أن الله تعالى قد بين حقهم في الكتاب - وإن كان على سبيل الجملة دون التفصيل - بقوله تعالى : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ) ( 2 ) الآية ، وبقوله تعالى : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ( 3 ) . فإن تعلقوا بما رواه عطاء بن سيان ( 4 ) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعي إلى جنازة رجل من الأنصار ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " ما ترك ؟ " فقالوا : ترك عمته وخالته . فقال : " اللهم رجل ترك عمته وخالته " فلم ينزل عليه شئ . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا أجد لهما شيئا " ( 5 ) . والجواب : أن هذا الحديث منقطع الاسناد ، يضعف الاحتجاج به ، وبعد : فيحتمل أن يريد به عليه السلام لا أجد ( 6 ) لهما شيئا معينا محدودا كما حدد نصيب غيرهم . ومما يجوز أن يستدل به على توريث ذوي الأرحام : أن ذوي الأرحام لهم .
الناصريات — صفحة 420
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٢٠
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 296 / 3565 ، سنن الترمذي 4 : 376 / 2120 ، مسند أحمد 5 : 267 ، سنن ابن ماجة 2
: 905 / 2713 ، السنن الكبرى للبيهقي 6 : 215 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 7 .
( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 75 .
( 4 ) الظاهر أنه تصحيف ، والصحيح - كما في سنن البيهقي - عطاء بن يسار وهو : عطاء بن يسار الهلالي أبو محمد
المدني القاص ، مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم روى عن معاذ بن جبل ، وأبي ذر ، وأبي الدرداء ، وأبي هريرة
وغيرهم ، وروى عنه أبو سلمة ، وعمرو بن دينار ، وزيد بن أسلم مات سنة 103 ه . وقيل غير ذلك . أنظر :
تهذيب التهذيب 7 : 194 / 400 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 5 : 173 ، تذكرة الحفاظ 1 : 90 ، سير أعلام
النبلاء 4 : 448 .
( 5 ) السنن الكبرى للبيهقي 6 : 212 .
( 6 ) في ( ط ) و ( م ) : " لا أحد " .