وباقي الآيات علقت المواريث فيها بالأنساب أو الزوجية ، وعمت المؤمن والكافر . وأيضا ما رواه أبو الأسود الدؤلي ( 1 ) : أن رجلا حدثه أن معاذا قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " الإسلام يزيد ولا ينقص " ( 2 ) فورث معاذ المسلم ، وورثه معاوية بن أبي سفيان وقال : كما لا يحل لنا النكاح منهم ولا يحل لهم منا ، فكذلك نرثهم ولا يرثونا . فإن تعلق المخالف بما روي عنه عليه السلام من قوله : " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " ( 3 ) . وبخبر آخر : " لا يتوارث أهل ملتين " ( 4 ) . فالجواب عن ذلك : أن الخبر الأول إذا صح فظاهر القرآن يدفعه ، وأخبار الآحاد لا يخص بها القرآن ، ولو ساغ العمل بها في الشريعة . ثم يجوز أن يكون المراد به : أن مظهر الإسلام الذي لا يبطنه لا يرث الكافر ، .
هامش
( 1 ) أبو الأسود ظالم بن عمرو الدؤلي البصري ، ولد في أيام النبوة ، وكان فقيها شاعرا قاضيا بالبصرة ، وهو أول
من وضع النحو بأمر علي عليه السلام وكان من أصحاب علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين عليهم السلام روى عن
علي عليه السلام وعمر ، ومعاذ ، وأبي ذر ، وابن مسعود وغيرهم ، وعنه ابنه وعبد الله بن بريدة ، مات سنة 69 ه . أنظر :
رجال الطوسي : 46 ، 69 ، 75 ، 95 ، تهذيب التهذيب 12 : 12 ، العبر 1 : 77 ، سير أعلام النبلاء 4 : 81 .
( 2 ) سنن أبي داود 3 : 126 / 2912 ، السنن الكبرى للبيهقي 6 : 205 ، جامع الأصول 9 : 604 / 7381 ، كنز
العمال 1 : 66 / 245 ، أحكام القرآن للجصاص 3 : 36 .
( 3 ) صحيح البخاري 8 : 563 / 1612 ، صحيح مسلم 3 : 1233 / 1614 ، سنن أبي داود 3 : 125 / 2909 ،
سنن الترمذي 4 : 369 / 2107 ، سنن ابن ماجة 2 : 911 / 2729 ، السنن الكبرى للبيهقي 6 : 217 ، أحكام
القرآن للجصاص 3 : 38 .
( 4 ) سنن أبي داود 3 : 126 / 2911 ، سنن الدارقطني 4 : 72 / 16 ، سنن الترمذي 4 : 370 / 2108 ، سنن ابن
ماجة 2 : 912 / 2731 ، مسند أحمد 2 : 178 ، 195 ، السنن الكبرى للبيهقي 6 : 218 ، نصب الراية 3
: 395 - 4 : 330 ، أحكام القرآن للجصاص 3 : 38 .