والجواب : إن هذه الآية إنما يجب أن يستدل بها على داود ، وربيعة ، لأنهما
ينفيان قتل الجماعة بالواحد على كل حال .
فأما نحن وهم فنقتل الجماعة - إذا اختار ولي الدم ذلك - وبذل الدية على ما
شرحناه .
والتحذير بالقتل ووجوب القصاص - المذكوران في الآية - باقيان على
مذهبنا ، وليس يجوز أن يستدل على صحة مذهبنا بقوله تعالى : ( النفس
بالنفس ) ( 1 ) و ( الحر بالحر ) ( 2 ) لأن لهم أن يقولوا : المراد ههنا بالنفس جنس
النفس لا العدد ، فما قدمناه أولى .
المسألة الثامنة والثمانون والمائة :
" من وجد قتيلا في مدينة ، أو قرية ، أو محلة لا يعرف
قاتله فالدية من بيت مال المسلمين " ( * ) .
الذي يذهب إليه أصحابنا : أن من وجد قتيلا في مدينة أو قرية لا يعرف قاتله
بعينه كانت ديته على أهل تلك القرية ، فإن وجد بين قريتين ، ألزمت ديته لأهل
أقرب القريتين إلى مكانه ، فإن كانت المسافة متساوية ، كانت ديته على القريتين
بالسوية .
فأما الموضع الذي يلزم فيه الدية لبيت مال المسلمين فهو قتيل الزحام في
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 45 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 178 .
* حكى في البحر عن الناصر أنه إن ادعى على معينين ولا بينة فعليهم اليمين ولا دية إذا حلفوا فإن لم يدع على
معينين فالدية على بيت المال ج 5 ص 297 ( ح ) .