وإذا ثبت جوازه بلفظ التمليك ثبت بلفظ الهبة ، لأن أحدا لا يفصل بين الأمرين .
والجواب عن هذا الخبر بعينه ما روي : أنه عليه السلام قال له : " زوجتكها " ، وقيل : إن
الراوي غلط في نقله " ملكتكها " فأقل ما في الباب أن نتوقف مع الاشتباه ، فلا يكون
في الخبر دليل لهم .
فإن تعلقوا : بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان له أن يعقد النكاح بلفظ الهبة لا محالة ، فيجب
أن يجوز ( 1 ) ذلك لغيره ، لقوله تعالى : ( فاتبعوه ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( لقد كان لكم في
رسول الله أسوة حسنة ) ( 3 ) .
فالجواب عن ذلك : أنا إنما أمرنا باتباعه في الأفعال الواجبات والمندوبات دون
المباحات ، والنكاح مباح جار مجرى الأكل والشرب اللذين لم نؤمر باتباعه فيهما ،
على أن ذلك لو كان عموما لأخرجنا غيره منه بالأدلة التي ذكرناها .
المسألة الثالثة والخمسون والمائة :
" الكفاءة معتبرة في النكاح والكفؤ في الدين وفي
النسب روايتان " ( * ) .
الذي يذهب إليه أصحابنا أن الكفاءة في الدين معتبرة ، لأنه لا خلاف بين
الأمة في أنه لا يجوز أن يزوج المرأة المسلمة المؤمنة بالكفار .
وأما الكفاءة في النسب فليست شرطا في النكاح ، ولم يختلف الفقهاء في أن عدم
هامش
( 1 ) في ( ج ) : " أن يكون " .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 153 .
( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية : 21 .
* أفاد في البحر أنهما قولان للناصر في اعتبار كفاءة النسب وعدمه ج 3 ص 49 ( ح ) .