تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناصريات — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

فأما نكاح المتعة فينعقد بما ينعقد به المؤبد من الألفاظ وقوله : أمتعيني نفسك ، وأوجريني أيضا . ووافقنا الشافعي على أن النكاح لا ينعقد إلا باللفظين اللذين ذكرناهما ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : ينعقد النكاح بكل لفظ يقتضي التمليك كالبيع ، والهبة ، والتمليك ، فأما ما لا يقتضي التمليك كالرهن والإباحة فلا ينعقد به ، وفي الإجارة عنده روايتان أصحهما أنه لا ينعقد بها ( 2 ) . وقال مالك : أن ذكر المهر مع هذه الألفاظ انعقد ، وإن لم يذكره لم ينعقد ( 3 ) . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : الاجماع المتردد ، وأيضا قوله تعالى : ( يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك ) إلى قوله : ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ) ( 4 ) فجعل النكاح بلفظ الهبة من جملة ما خص الله تعالى به نبيه عليه السلام ، فثبت أنه مخصوص بذلك . وليس لأحد أن يحمل قوله تعالى : ( خالصة لك ) على أن المراد به سقوط المهر . وذلك أن الكناية بقوله : ( خالصة لك ) يجب رجوعه إلى مذكور متقدم ، والذي تقدم ذكره هو الموهوبة وقبول نكاحها دون سقوط المهر ، فيجب عود الكناية إلى ما ذكرناه . .

هامش
( 1 ) المجموع شرح المهذب 16 : 210 ، حلية العلماء 6 : 368 ، المغني لابن قدامة 7 : 429 ، بداية المجتهد 2 : 5 . ( 2 ) المبسوط للسرخسي 5 : 59 ، الهداية للمرغيناني 1 : 189 - 190 ، شرح فتح القدير 3 : 105 ، اللباب في شرح الكتاب 3 : 10 . ( 3 ) المجموع شرح المهذب 16 : 210 ، المغني لابن قدامة 7 : 429 ، الشرح الكبير ( ضمن كتاب المغني ) 7 : 371 . ( 4 ) سورة الأحزاب ، الآية : 50 .
الناصريات — صفحة 325 | الشريف المرتضى / مركز البحوث والدراسات العلمية