فإن احتج المخالف بما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : " أيما امرأة أنكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ( 1 ) . فالجواب عنه : أن هذا خبر مطعون عليه ، مقدوح فيه بما هو معروف في الكتب ، وتأويله إذا كان صحيحا - أن يحمل على الأمة إذا تزوجت بغير إذن مولاها ، فإن الولي والمولى بمعنى واحد ، وقد روي في بعض الروايات : " أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها " ( 2 ) . فإن قيل في الخبر ما يمنع من حمله على الأمة ، وهو قوله : " فإن دخل بها فلها مهر مثلها بما استحل من فرجها " ( 3 ) فالمهر لا يكون للأمة بل للمولى . قلنا : يجوز أن يضاف إليها للعلقة التي بينه وبينها وإن كان ملكا للمولى ، كما قال عليه السلام : " من باع عبدا وله مال " ( 4 ) فأضاف المال إلى العبد وإن كان للمولى . فإن تعلقوا بما روي من أنه قال : " لا نكاح إلا بولي " ( 5 ) . فعندنا أن المرأة إذا زوجت نفسها فذلك نكاح بولي ، لأن الولي هو الذي يملك الولاية للعقد ، ومن يدعي أن لفظ الولي لا يقع إلا على الذكر مبطل ، لأنه يقع على الذكر والأنثى ، لأنه يقال : رجل ولي ، وامرأة ولي ، كما يقال : ( وصي ) فيهما . .
الناصريات — صفحة 323
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٢٣
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 103 ، سنن الدارقطني 3 : 221 / 10 ، سنن الترمذي 3 : 407 / 1102 ،
السنن الكبرى للبيهقي 7 : 105 ، كنز العمال 16 : 309 / 44643 ، مسند أحمد 6 : 66 ، مجمع الزوائد 4 : 285 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 229 / 2083 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 103 ، السنن الكبرى للبيهقي 7 : 105 ، مسند
أحمد 6 : 166 .
( 3 ) سنن أبي داود 2 : 229 / 2083 ، السنن الكبرى للبيهقي 7 : 105 ، مسند أحمد 6 : 66 و 166 ، مجمع
الزوائد 4 : 285 .
( 4 ) سنن أبي داود 3 : 268 / 3435 ، سنن الترمذي 3 : 546 / 1244 ، جامع الأصول 1 : 602 / 447 .
( 5 ) سنن أبي داود 2 : 229 / 2085 ، سنن الدارقطني 3 : 219 / 4 ، سنن الدارمي 2 : 137 ، السنن الكبرى
للبيهقي 7 : 107 ، مجمع الزوائد 4 : 286 ، سنن الترمذي 3 : 407 / 1101 .