نساءكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) ( 1 ) فشرط
في تحريم أمهات النساء والربائب الدخول .
فالجواب عنه : أن رجوع الشرط إلى الأمرين يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه ،
ولا خلاف في رجوعه إلى الربائب .
وقد روي عن ابن عباس أنه قال في تفسير هذه الآية : أبهموا ما أبهم الله ( 2 ) .
وروي أيضا أنه قال : تحريم أمهات النساء مبهم ( 3 ) .
فإما أن يكون قاله تفسيرا أو توقيفا ، فإن قاله توقيفا فالمصير إليه واجب ، وإن
قاله تفسيرا من قبل نفسه فلم يخالفه مخالف .
المسألة التاسعة والأربعون والمائة :
" الزنا لا يوجب تحريم المصاهرة " ( * ) .
الذي يذهب إليه أصحابنا أنه من زنا بامرأة جاز له أن يتزوج بأمها وابنتها ،
سواء كان الزنا قبل العقد أو بعده .
وهو مذهب الشافعي ، والزهري ، والليث ، ومالك ، وربيعة ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا زنا بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها ، وهو قول
الثوري ، والأوزاعي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 23 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 7 : 472 ، المبسوط للسرخسي 4 : 199 ، الشرح الكبير 7 : 475 ، البحر الزخار 4 : 32 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5 : 106 .
* حكاه في البحر عن العترة ج 3 ص 37 ( ح ) .
( 4 ) المجموع شرح المهذب 16 : 219 ، حلية العلماء 6 : 376 ، بداية المجتهد 2 : 34 .
( 5 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 52 - 53 المبسوط للسرخسي 4 : 204 ، بداية المجتهد 2 : 34 .