فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " اعتكف وصم " ( 1 ) .
ومعنى قول عمر : " في الجاهلية " أنه نذر قبل فتح مكة في حال كان أهلها في
الجاهلية ، وليس معناه أنه نذر في حال الشرك ، لاتفاقهم على أنه من نذر في حال
الكفر أن يعتكف لم يلزمه بعد الإسلام شئ .
فإن احتج المخالف بما يرويه ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " ليس على
المعتكف صوم إلا أن يوجبه على نفسه " ( 2 ) .
فالجواب عنه : أنه يحتمل أن يريد به : ليس على المعتكف في شهر رمضان صوم
آخر لأجل الاعتكاف .
المسألة الخامسة والثلاثون والمائة :
" من شرع في الاعتكاف ثم أفسده لزمه القضاء " ( * ) .
الذي نقوله في هذه المسألة : ليس يخلو الاعتكاف من أن يكون واجبا بالنذر ،
أو تطوعا ، فإن كان واجبا لزمه مع إفساده القضاء ، وإن كان تطوعا لم يلزمه
القضاء ، لأن التطوع لا يجب عندنا بالدخول فيه ، وقد تكلمنا في ذلك فيمن دخل في
صلاة تطوع أو صوم تطوع ثم أفسدهما .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 334 / 2474 ، سنن الدارقطني 2 : 200 / 9 .
( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي 4 : 319 . سنن الدارقطني 2 : 199 / 3 .
* لم أجده وقد مر نظيره ( ح ) .