المسألة السادسة والثلاثون والمائة
" الاستطاعة هي الزاد وصحة البدن " ( * ) .
عندنا : أن الاستطاعة التي يجب معها الحج صحة البدن ، وارتفاع الموانع ،
والزاد والراحلة ، وزاد كثير من أصحابنا ( 1 ) أن يكون له سعة يحج ببعضها ويبقي
بعضها لقوت عياله ( 2 ) .
وقال الشافعي في استطاعة الحج مثل قولنا بعينه ، واعتبر صحة الجسم والتمكن
من الثبوت على الراحلة ، والزاد ، ونفقة طريقه إلى حجه ذاهبا وجائيا إن كان السفر
من بلده ، ونفقة عياله مدة غيبته ( 3 ) .
وروي عن ابن عمر ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ( 4 ) ، والحسن البصري ،
والثوري ، وأبي حنيفة وأصحابه ، وأحمد وإسحاق : اعتبار الزاد ، والراحلة ، وصحة
الجسم ، والتمكن من الثبوت على الراحلة ( 5 ) .
هامش
* حكى في البحر أن الراحلة ليست من الاستطاعة لمن قدر على المشي عن الناصر ج 2 ص 283 فأما الزاد
فحكى عن الأكثر أنه شرط وجوب ص 282 ( ح ) .
( 1 ) في ( م ) : " كثير من الناس " .
( 2 ) المختلف 4 : 6 .
( 3 ) المجموع شرح المهذب 7 : 67 ، كفاية الأخيار 1 : 134 - 135 .
( 4 ) أبو عبد الله سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي ، مولاهم الكوفي ، المقرئي ، الفقيه ، أحد الأعلام التابعين ،
وقد صحب الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام وسمع ابن عباس ، وعدي بن حاتم وابن عمر وطائفة ،
وعنه عطاء بن السائب ، والأعمش ، وأيوب وخلق ، قتله الحجاج ظلما سنة 95 ه - . أنظر : حلية
الأولياء 4 : 272 / 275 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 6 : 256 وفيات الأعيان 2 : 371 / 261 ، تذكرة
الحفاظ 1 : 76 / 73 ، رجال الطوسي : 90 .
( 5 ) المغني لابن قدامة 3 : 169 ، الشرح الكبير ( ضمن كتاب المغني ) 3 : 169 ، بداية المجتهد 1 : 331 ، اللباب في
شرح الكتاب 1 : 178 ، الهداية للمرغيناني 1 : 135 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4 : 147 ، أحكام
القرآن للجصاص 2 : 308 .