المسألة الخامسة والعشرون والمائة :
" من ملك خمسين درهما حرمت عليه الزكاة في أحد
القولين " ( * ) .
الأولى على مذهبنا أن تكون الصدقة محرمة على كل مستغن عنها ، ومن ملك
خمسين درهما أو دونها فهو قادر على أن يكفي نفسه ويسد خلته ، فلا تحل له الصدقة
لأنه ليس بمضطر إليها .
وراعى أبو حنيفة في تحريم الصدقة ملك النصاب ، وهو مائتا درهم ، أو
عشرون دينارا ( 1 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : الاجماع المتقدم ذكره .
وأيضا فلا خلاف في أن من ذكرناه يستحق الصدقة والزكاة ، ومن أعطاه برأت
ذمته منها ، وليس كذلك ما يقوله المخالف ، وليس إذا جعل الله تعالى للزكاة نصابا -
لم يوجب فيها عما نقص عنه - وجب أن يكون ذلك النصاب معتبرا في تحريم
الصدقة .
هامش
* لم أجده عن الناصر وهو في مجموع زيد بن علي عن علي عليه السلام ( ح ) .
( 1 ) اللباب في شرح الكتاب 1 : 157 ، المغني لابن قدامة 2 : 524 ، الهداية للمرغيناني 1 : 114 ، شرح فتح
القدير 2 : 215 .