الزكاة حقا فعليه الدليل والأصل معنا . وأما الدليل على اعتبار النصاب وهو خمسة أوسق : فهو الاجماع المتردد ذكره ، وأيضا فإن ما نقص عن الأوساق التي ذكرناها الأصل ألا حق فيه ، فعلى مدعي الحق فيما نقص عن النصاب الذي اعتبرناه الدليل . وأيضا ما رواه أبو سعيد الخدري من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ولا زكاة " ( 1 ) . قلنا : العشر زكاة ، بدليل ما رواه عتاب بن أسيد ( 2 ) : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن يخرص الكرم كما يخرص النخل ، ثم يؤدي زكاته زبيبا كما يؤدي زكاة النخل تمرا ( 3 ) . وأيضا فمما يدل على المسألة : ما رواه عمرو بن شعيب ( 4 ) ، عن أبيه ، عن جده : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " ما سقته السماء ففيه العشر ، وما سقي بنضح أو غرب ففيه نصف .
هامش
( 1 ) جامع الأصول 4 : 587 / 2668 ، السنن الكبرى للبيهقي 4 : 84 و 107 ، صحيح مسلم 2 : 674 / 4 و 5 ،
سنن النسائي 5 : 39 ، سنن الدارقطني 2 : 99 / 19 و 20 .
( 2 ) عتاب بن أسيد : هو أبو عبد الرحمن بن أبي العيص بن أمية الأموي ، القرشي ، أسلم يوم الفتح ، وولاه
النبي صلى الله عليه وآله وسلم على مكة عندما خرج إلى حنين ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وروى عنه عطاء بن أبي رباح ، وسعيد
بن المسيب مات سنة 13 ه - . أنظر : أسد الغابة 3 : 358 ، تهذيب التهذيب 7 : 82 / 191 ، الإصابة في تمييز
الصحابة 2 : 451 / 5391 ، الطبقات الكبرى 5 : 446 .
( 3 ) سنن أبي داود 2 : 110 / 1603 ، سنن الدارقطني 2 : 132 / 16 ، كنز العمال 6 : 329 / 15886 ، السنن
الكبرى للبيهقي 4 : 122 .
( 4 ) أبو إبراهيم عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي ، فقيه أهل الطائف ومحدثهم ،
روى عن أبيه فأكثر ، وسعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وطاووس وجماعة ، وحدث عنه قتادة ، وعطاء ،
والأوزاعي وآخرون . مات سنة 118 ه - . أنظر : تهذيب الكمال 22 : 64 / 4385 ، سير أعلام النبلاء
5 : 165 / 687 ، تهذيب التهذيب 8 : 43 / 80 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 : 27 / 18 .