المسألة السادسة والمائة :
" وجود الخوف شرط في جواز القصر في السفر " ( * ) .
عندنا أن القصر ليس مشروطا بالخوف في السفر ، وهو قول جميع الفقهاء على
اختلافهم في وجوب القصر أو التخيير فيه .
الدليل على ذلك : الاجماع المتقدم ذكره ، بل إجماع الفقهاء كلهم فما نعرف فيه
خلافا ، وما يتجدد من الخلاف فلا اعتبار به .
وأيضا ما رواه يعلى بن منبه ( 1 ) قال : قلت لعمر بن الخطاب : أباح الله القصر في
الخوف ، فأين القصر في غير الخوف ؟
فقال : عجبت مما عجبت منه ، فسألته صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : " صدقة
تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " ( 2 ) .
هامش
* حكاه في البحر عن الناصر ج 2 ص 42 ( ح ) .
( 1 ) في بعض النسخ : " منبه " ولكن في المصادر : يعلى بن أمية : قال ابن أبي عبيدة ويكنى بأبي خالد المكي
حليف قريش ، ومنية : اسم والدته ، قيل شهد الطائف وحنينا وتبوك مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستعمله عمر على
نجران ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن عمر وعنه أولاده صفوان ، ومحمد ، وعثمان ، وعطاء ، ومجاهد وغيرهم .
مات سنة 47 ه . أنظر : تهذيب التهذيب 11 : 350 / 672 ، أسد الغابة 5 : 128 ، الإصابة في تمييز الصحابة
3 : 668 / 9358 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 478 / 4 ، سنن أبي داود 2 : 3 / 1199 ، مسند أحمد 1 : 25 سنن الترمذي 5 : 227 /
3034 ، سنن ابن ماجة 1 : 339 / 1065 ، سنن النسائي 3 : 116 و 117 ، السنن الكبرى للبيهقي 3 : 141 ،
تلخيص الحبير 1 : 59 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5 : 361 .