دون ما هو الترك لكان فيه دلالة ، لأنه إذا وجب القضاء بالترك على وجه النسيان
فإن وجوبه على وجه العمد أولى .
وأيضا فليس الفاسق بأسوأ حالا من المرتد ، فإذا وجب على المرتد - بالأدلة
المعروفة - قضاء ما فاته في حال ردته فالفاسق بذلك أولى ، لأن الفاسق ليس ينتهي
إلى مساواة الردة .
المسألة الخامسة والمائة :
" ومن شرع في التطوع ثم أفسده لزمه القضاء " ( * ) .
وعند أصحابنا : أن من شرع في صلاة التطوع أو صوم التطوع ثم أفسده لا
يلزمه القضاء .
وقال مالك : إن خرج بعذر لا قضاء عليه ، وإن خرج بغير عذر فعليه
القضاء ( 1 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : الاجماع المتكرر ذكره ، وأيضا ما روته أم هانئ
بنت أبي طالب ( 2 ) قالت : جلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام الفتح ، وجلست
هامش
* لم أجده ولعل دليله أن الدخول فيه عدة به فيحرم الاخلاف لقوله تعالى : ( بما أخلفوا الله ما وعدوه ) ( ح ) .
( 1 ) المدونة الكبرى 1 : 205 ، بداية المجتهد 1 : 322 ، حلية العلماء 3 : 212 ، المجموع شرح المهذب 6 : 394 .
( 2 ) أم هاني : اسمها فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ، الهاشمية ، بنت عم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخت علي بن أبي طالب عليه السلام ، روت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنها مولاها أبو مرة ، وأبو صالح ، وابنها
وابن ابنها هارون ، وجعدة المخزومي ، والشعبي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعطاء ، ومجاهد وآخرون
وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدة . أنظر : أسد الغابة 5 : 624 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 8 : 47 ، تهذيب التهذيب
12 : 507 / 2994 ، سير أعلام النبلاء 2 : 311 ، الاستيعاب ( بهامش الإصابة ) 4 : 503 .