في قوله : ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ) ( 1 ) ضميرا ،
وهو ملحق بدليل ، ولا دليل في الموضع الذي اختلفنا فيه .
ويدل على ذلك أيضا ما روي عنه عليه السلام : " ليس من البر الصيام في السفر " ( 2 ) .
وأيضا ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : " فاقبلوا صدقته " ( 3 ) وهذا أمر ، وظاهر
الأمر على الوجوب .
وأيضا ما روي عنه عليه السلام : " الصائم في السفر كالمفطر في الحضر " ( 4 ) .
فإن احتجوا بما روي أن حمزة بن عمرو الأسلمي ( 5 ) سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن
الصوم في السفر ؟ فقال : " إن شئت فصم ، وإن شئت فأفطر " ( 6 ) .
والجواب عنه : أنا نحمل ذلك على إباحة صوم التطوع بالأدلة التي ذكرناها .
فإن قيل : أفليس قد رويتم أنه : " ليس من البر الصيام في السفر " ؟
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 196 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 317 / 2407 ، سنن النسائي 4 : 176 و 177 ، سنن ابن ماجة 1 : 532 / 164 ، سنن
الترمذي 3 : 90 / 710 ، مسند أحمد 3 : 319 و 5 : 434 ، السنن الكبرى للبيهقي 4 : 242 ، سنن الدارمي 2 : 9 ،
مجمع الزوائد 3 : 161 ، أحكام القرآن للجصاص 1 : 266 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 478 / 4 ، سنن أبي داود 2 : 3 / 1199 ، مسند أحمد 1 : 25 ، سنن الترمذي 5 : 227 /
3034 ، سنن النسائي 3 : 116 - 117 ، سنن ابن ماجة 1 : 339 / 1065 ، السنن الكبرى للبيهقي 3 : 141 .
( 4 ) تلخيص الحبير 2 : 205 ، تاريخ بغداد 11 : 383 ، كنز العمال 8 : 505 / 23854 .
( 5 ) الموجود في النسخ : " قرة " ولكن في المصادر : حمزة بن عمرو الأسلمي هو : أبو صالح عمرو بن عويمر
الأسلمي المدني ، صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وروى عنه صلى الله عليه وآله وسلم وعن أبي بكر ، وعمر ، وعنه ابنه ، وسليمان بن يسار
وأبو سلمة ، وأبو مراوح وغيرهم . مات سنة 61 ه . أنظر : تهذيب التهذيب 3 : 28 / 46 ، أسد الغابة 2 : 50 ،
رجال الطوسي : 15 .
( 6 ) صحيح مسلم 2 : 789 / 103 ، سنن النسائي 4 : 185 - 186 ، سنن الترمذي 3 : 91 / 711 ، سنن ابن
ماجة 1 : 531 / 1662 ، سنن الدارمي 2 : 9 ، السنن الكبرى للبيهقي 4 : 243 ، الموطأ 1 : 295 / 24 ، مسند
أحمد 6 : 46 و 193 .