أجزأه أن يقوم وحده محاذيا لمقام الإمام ، وانعقدت صلاته في مقامه هذا ، وبذلك قال الشافعي ( 1 ) . وقال النخعي ، وحماد ، وابن أبي ليلى : لا تنعقد صلاته ( 2 ) . وقال أحمد وإسحاق : تنعقد صلاته ، ثم يترقب مجئ رجل آخر ، فإن جاءه ووقف معه أجزأت الصلاة ، وإن لم يجئ وركع الإمام دخل في الصف ، فإن لم يفعل بطلت صلاته ( 3 ) . دليلنا : الاجماع المتكرر ذكره ، وأيضا ما روي عن أبي بكر ( 4 ) أنه دخل المسجد وهو يلهث ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الركوع ، وركع خلف الصف ، ثم دخل مع الناس في الصف ، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من صلاته قال : " أيكم أحرم خلف الصف " ؟ فقلت : أنا ، فقال : " زادك الله حرصا ، ولا تعد " ( 5 ) . فلو لم تكن صلاته انعقدت لأمره بإعادتها . فإن قيل : قد نهاه عن العود . قلنا : إنما نهاه عن أن يعود إلى التأخر عن الصلاة ، أو نهاه أن يدخل المسجد .
الناصريات — صفحة 246
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٤٦
هامش
( 1 ) حلية العلماء 2 : 212 ، المجموع شرح المهذب 4 : 298 ، المغني لابن قدامة 2 : 41 ، الشرح الكبير 2 : 64 .
( 2 ) المجموع شرح المهذب 4 : 298 ، المغني لابن قدامة 2 : 41 ، الشرح الكبير 2 : 63 .
( 3 ) المجموع شرح المهذب 4 : 298 ، المغني لابن قدامة 2 : 41 ، حلية العلماء 2 : 213 ، الشرح الكبير 2 : 63 .
( 4 ) في المصادر : " أبي بكرة " وهو نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي البصري ، وهو أخو زياد بن أبيه لأمه ، نزل يوم
الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بكرة ، فأسلم وكني أبا بكرة ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنه أولاده ، والحسن
البصري ، وابن سيرين وآخرون . مات سنة 52 ه . أنظر : أسد الغابة 5 : 151 الطبقات الكبرى لابن سعد
7 : 15 ، العبر 1 : 58 .
( 5 ) سنن أبي داود 1 : 182 / 684 ، مسند أحمد 5 : 39 و 42 صحيح البخاري 1 : 370 / 740 ، سنن
النسائي 2 : 118 ، السنن الكبرى للبيهقي 2 : 90 و 3 : 106 ، مجمع الزوائد 2 : 76 ، تلخيص الحبير 1 : 284 ،
كنز العمال 7 : 513 / 20018 ، جامع الأصول 5 : 638 / 3905 .