وأيضا فما رواه عبد الله بن أبي قتادة ، ( 1 ) عن أبيه : " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان
يقرأ في الظهر في الأولتين بفاتحة الكتاب وسورة ، وفي الأخيرتين بفاتحة الكتاب ،
وكذلك العصر ( 2 ) .
وإذا ثبت أنه عليه السلام كان يقرأ في كل ركعة ، وجب علينا أن نقرأ ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم
: " صلوا كما رأيتموني أصلي " ( 3 ) .
وليس للمخالف أن يتعلق بما روي عنه عليه السلام من قوله : " لا صلاة إلا بقراءة " ( 4 )
وإن الظاهر يقتضي إجزاء الصلاة بالقراءة في ركعة ( 5 ) واحدة .
وذلك أن المقصد بهذا الخبر ايجاب القراءة في الصلوات على الجملة ، فأما
الموضع الذي تجب فيه القراءة فغير مقصود بهذا الخبر ، وإنما يستفاد بدليل آخر
المسألة الخامسة والثمانون :
" وجوب القراءة متعين بفاتحة الكتاب ، وغير متعين
بالسورة الأخرى ( * ) " .
عندنا : أنه لا يجزئ في الركعتين الأولتين إلا بفاتحة الكتاب ، ووافق الشافعي
هامش
( 1 ) أبو إبراهيم عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري ، المدني السلمي ، روى عن أبيه ، وجابر ، وعنه ابناه ، وزيد بن
أسلم ، ومحمد بن قيس المدني وجماعة . مات سنة 99 ه . أنظر : تهذيب التهذيب 5 : 315 / 619 ، الطبقات
الكبرى لابن سعد 5 : 274 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 367 / 733 ، سنن أبي داود 1 : 212 / 798 ، سنن النسائي 2 : 165 ، السنن الكبرى
للبيهقي 2 : 193 ، جامع الأصول 5 : 338 / 3446 .
( 3 ) سنن الدارقطني 1 : 273 / 2 و 346 / 10 ، سنن الدارمي 1 : 286 ، السنن الكبرى للبيهقي 2 : 345 ، مسند
الشافعي ( ضمن كتاب الأم ) 8 : 464 ، تلخيص الحبير 2 : 122 .
( 4 ) جامع الأصول 5 : 328 ، صحيح مسلم 1 : 297 ، مسند أحمد 2 : 308 ، نصب الراية 2 : 147 ،
( 5 ) في ( د ) و ( ط ) و ( ن ) : " في كل ركعة " .
* حكاه في البحر ج 1 ص 244 عن العترة ( ح ) .